فهرس الكتاب

الصفحة 1261 من 1664

ولأن ما فرض له الجهاد وهو الدعوة إلى الإسلام وإعلاء الدين الحق ودفع شر الكفرة وقهرهم يحصل بقيام البعض به وكذا النبي صلي الله عليه وسلم"كان يبعث السرايا"ولو كان فرض عين في الأحوال كلها لكان لا يتوهم منه القعود عنه بحال ولا أذن لغيره بالتخلف عنه بحال قال: ولا يباح للعبد أن يخرج بغير إذن مولاه ولا المرأة بغير إذن زوجها ، وكذا الولد لا يخرج إلا بإذن والديه أو أحدهما إذا كان الآخر ميتًا لأن بر الوالدين فرض عين فكان مقدمًا على فرض الكفاية ، هذا إذا لم يكن النفير عامًا فأما إذا عم النفير بأن هجم العدو على بلدة فهو فرض عين يفترض على كل واحد من آحاد المسلمين ممن هو قادر عليه لقوله I:) انْفِرُواْ خِفَافًا وَثِقَالًا ( ]التوبة:41 [ ، قيل نزلت في النفير ، وقوله I:) مَا كَانَ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ وَمَنْ حَوْلَهُم مِّنَ الأَعْرَابِ أَن يَتَخَلَّفُواْ عَن رَّسُولِ اللّهِ ( ] التوبة:120[ .

فيخرج العبد بغير إذن مولاه والمرأة بغير إذن زوجها وكذا يباح للولد أن يخرج بغير إذن والديه .أهـ. مختصرًا .

قال ابن قدامة في المغنى (8/346-374) : عند قول الخرقى: والجهاد فرض على الكفاية إذا قام به قوم سقط عن الباقين ، قال ويتعين الجهاد في ثلاثة مواضع:-

أحدها: إذا التقى الزحفان وتقابل الصفان حرم على من حضر الانصراف وتعين عليه المقام لقوله تعالى: ) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُواْ وَاذْكُرُواْ اللّهَ كَثِيرًا ( ]الأنفال:45 [ ، وقوله: ) وَاصْبِرُواْ إِنَّ اللّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ ( ] الأنفال:46 [ ، وقوله تعالى:) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُواْ زَحْفًا فَلاَ تُوَلُّوهُمُ الأَدْبَارَ( ] الأنفال:15[.

الثاني: إذا نزل الكفار ببلد تعين على أهله قتالهم ودفعهم .

الثالث: إذا استنفر الإمام قومًا لزمهم النفير لقول الله تعالى: )يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ مَا لَكُمْ إِذَا قِيلَ لَكُمُ انفِرُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الأَرْضِ ( ] التوبة:38[ ، وقال النبي صلي الله عليه وسلم:"إذا استنفرتم فانفروا".

* ويشترط لوجوب الجهاد سبعة شروط:

الإسلام والبلوغ والعقل والحرية والذكروة والسلامة من الضرر ووجود النفقة .أهـ.

تنبيهات وفوائد:-

(1) قال النووي: قال الإمام (يعنى الجويني) : المختار عندي مسلك الأصوليين فإنهم قالوا الجهاد دعوة قهرية فيجب إقامته بحسب الإمكان حتى لا يبقى إلا مسلم أو مسالم ، ولا يختص بمرة في السنة ، بل ولا يعطل إذا أمكنت الزيادة وما ذكره الفقهاء حملوه على العادة الغالبة (يعنى قولهم يجب في السنة مرة ، وهو قول الأكثرين) ، الروضة (10/209) .

(2) وقال أيضًا لو أسروا مسلمًا أو مسلمين فهل هو كدخول دار الإسلام (يعنى في كون الجهاد يصبح فرض عين) وجهان أحدهما لا لأن إزعاج الجنود لواحد بعيد ، وأصحهما نعم لأن حرمته أعظم من حرمة الدار فعلى هذا لابد من رعاية النظر فإن كانوا على قرب من دار الإسلام وتوقعنا استخلاص من أسروه لو طرنا إليهم فعلنا وإن توغلوا في بلاد الكفر ولايمكن التسارع إليهم وقد لايتأتى خرقها بالجنود واضطررنا إلى الإنتظار كما لو دخل ملك عظيم الشوكة طرف بلاد الإسلام لا يتسارع إليه آحاد الطوائف .

(3) من هذا الكلام الأخير تعرف حكم ما لو تسلط الكفار على بلد من بلاد المسلمين واستقر أمرهم على ذلك فصار من بها من المسلمين في حكم الأسرى فلابد هنا من النظر في توقع استخلاص البلد وأهله من عدم ذلك وذلك لأن مسارعة الآحاد مع شوكة الكفار لا تغنى فلا ينطبق حينئذ كلام الفقهاء على قتال الدفع من خروج المرأة بغير إذن زوجها والعبد بغير إذن سيده ونحوه إذ ذلك حال نزول الكفار لا حال استقرار شوكتهم فمثلًا لا يشك عاقل أن استخلاص الأندلس الآن من الكفار لا يتأتى بذهاب الآحاد فلا يتصور القول بوجوب الخروج عينيًا لذلك ، وهذا حال الضرورة الذي يضطر فيه المسلمون للانتظار رغم سقوط البلاد والعباد ، ولا حول ولا قوة إلا بالله . وإن كان مع الانتظار يلزم أخذ أسباب القوة فإن ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب (راجع هنا ما ذكرناه أعلاه عن أولويات العمل الإسلامي لإقامة الجهاد وغيره من الواجبات الشرعية ) .

مما سلف من القول يتضح لك جليًا أن الأمر المستقر عند العلماء كافة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت