فهرس الكتاب

الصفحة 1266 من 1664

النوع الثاني: من غير أهل الكتاب والمجوس مثل عبدة الأوثان ومن عبد من استحسن: فهؤلاء لا تقبل منهم الجزية عند الشافعي وأحمد في ظاهر الرواية ، بل لا يقبل منهم إلا الإسلام أو القتل ، وعند أبى حنيفة تقبل من جميع الكفار إلا عبدة الأوثان من العرب وهو رواية عن أحمد ، وعند مالك تقبل من جميع الكفار (راجع المغنى 8/263 - مختصر خليل 117 وشرحه وحاشية الدسوقي- ورضة الطالبين 10/305 -بدائع الصنائع 8/110-111) .

قال ابن القيم رحمه الله في الزاد (2/80) : فلما نزلت آية الجزية أخذها صلي الله عليه وسلم من ثلاث طوائف من المجوس واليهود والنصارى ، ولم يأخذها من عباد الأصنام فقيل لا يجوز أخذها من كافر غير هؤلاء ومن دان بدينهم إقتداء بأخذه وتركه وقيل بل تؤخذ من أهل الكتاب وغيرهم من الكفار كعبادة الأصنام من العجم دون العرب

والأول: قول الشافعي -رحمه الله- وأحمد في إحدى روايتيه .

والثاني: قول أبي حنيفة -رحمه الله- وأحمد في الرواية الأخرى وأصحاب القول الثاني يقولون إنما لم يأخذها من مشركي العرب لأنها إنما نزل فرضها بعد أن أسلمت دار العرب ولم يبق فيها مشرك فإنها نزلت بعد فتح مكة ودخول العرب في دين الله أفواجًا فلم يبق بأرض العرب مشرك ولهذا غزا بعد الفتح تبوك وكانوا نصارى ، ولو كان بأرض العرب مشركون لكانوا يلونه وكانوا أولى بالغزو من الأبعدين ومن تأمل السير وأيام الإسلام علم أن الأمر كذلك فلم تؤخذ منهم الجزية لعدم من يؤخذ منه لا لأنهم ليسوا من أهلها ، قالوا وقد أخذها من المجوس وليس بأهل كتاب ولا يصح أنه كان لهم كتاب ورفع وهو حديث لا يثبت مثله ولا يصح سنده ولا فرق بين عباد النار وعباد الأصنام ، بل عباد الأوثان أقرب حالًا من عباد النار وكان فيهم من التمسك بدين إبراهيم ما لم يكن في عباد النار أعداء إبراهيم الخليل فإذا أخذت منهم الجزية فأخذها من عباد الأصنام أولى وعلى ذلك تدل سنة رسول الله صلي الله عليه وسلم كما ثبت عنه في صحيح مسلم أنه قال"إذا لقيت عدوك من المشركين فادعهم إلى إحدى خلال ثلاث فأيهن أجابوك إليها فاقبل منهم وكف عنهم ثم أمره أن يدعوهم إلى الإسلام أو الجزية أو يقاتلهم".أهـ.

والذي في صحيح مسلم أنه يدعوهم إلى الإسلام والهجرة أو الإسلام مع البقاء في بلادهم ويكونون كأعراب المسلمين يجرى عليهم حكم الله ولا يكون لهم في الفيء نصيب إلا أن يقاتلوا مع المسلمين أو الجزية فإن هم أبوا فاستعن بالله وقاتلهم (صحيح مسلم _ شرح النووي) ، فيظهر من هذا أن القول الراجح قبول الجزية من جميع كفار العالم اليوم خاصة أنه لا يوجد الآن مشركو عرب بل من كان منهم كافرًا فهو مرتد أو أهل الكتاب.

النوع الثالث: المرتدون: وهؤلاء لا يقرون على الجزية بالإجماع بل لا يقبل منهم إلا الإسلام أو القتل ، والخلاف في المرأة المرتدة هل تقتل أم تحبس حتى تسلم أو تسترق ، وقتلها قول الجمهور لقول النبي صلي الله عليه وسلم:"من بدل دينه فاقتلوه" [متفق عليه] قال ابن حجر في الفتح (12/72) وقتل أبو بكر في خلافته امرأة ارتدت والصحابة متوافرون فلم ينكر أحد عليه وقد أخرج ذلك كله ابن المنذر وأخرج الدارقطني أثر أبى بكر من وجه حسن وأخرج مثله مرفوعًا في قتل المرتدة لكن سنده ضعيف وقد وقع في حديث معاذ أن النبي صلي الله عليه وسلم لما أرسله إلى اليمن قال له"أيما رجل ارتد عن الإسلام فادعه فإن عاد وإلا فاضرب عنقه ، وأيما امرأة ارتدت عن الإسلام فادعها فإن عادت وإلا فاضرب عنقها"وسنده حسن ، وهو نص في موطن النزاع فيجب المصير إليه .أهـ.

والقول بالاسترقاق منقول عن على t فإنه استرق من سبى بنى خليفة أم ولده محمد المعروف بابن الخليفة قال الخطابي: ثم لم ينقض عهد الصحابة حتى أجمعوا على أن المرتد لا يسبى .

أما المرتد فلا خلاف في وجوب قتله ، والخلاف في استتابته والراجح عند الجمهور وجوبها وعند البعض استحبابها ، وإليه مال البخاري (راجع فتح الباري 12/267 - روضة الطالبين 10/75 - بدائع الصنائع 4/301 - حاشية الدسوقي على الشرح الكبير 4/301 - المغنى 8/125) .

فائدة: قتل المرتد للإمام ويعزر من قتله بغير إذن لافتئاته على الإمام ولا ضمان عليه ولا كفارة هذا ما لم يقاتل فإذا قاتل قتله كل من قدر عليه ( أفاده في مغنى المحتاج 4/140) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت