فهرس الكتاب
وأطلق البغوي أنهم إن قاتلوا فهم فسقة وأصحاب بهت فحكمهم حكم قطاع الطريق . وحكى الإمام في تكفير الخوارج وجهين .
قال: فإن لم نكفرهم فلهم حكم المرتدين ، وقيل حكم البغاة ، فإن قلنا كالمرتدين لم تنفذ أحكامهم . روضة الطالبين (10/52) .
وقال أيضًا في المنهاج: ولو أظهر قوم رأى الخوارج كترك الجماعات وتكفير ذى الكبيرة ولم يقاتلوا تركوا وإلا فقطاع طريق .
قال الشربيني في مغنى المحتاج: أي فحكمهم إن لم نكفرهم وهو الأصح كحكم قطاع طريق ، فإن قتلوا أحدًا ممن يكافئهم اقتص منهم كغيرهم لا أنهم قطاع طريق فلا يتحتم قتلهم .
قال محمد بن عبد الله بن حسين في زوائد زاد المستقنع: الخوارج الذين يكفرون بالذنوب ويستحلون دماء المسلمين فظاهر قول المتأخرين من أصحابنا أنهم بغتة حكمهم حكمهم وذهب أحمد في إحدى الروايتين عنه وطائفة من أهل الحديث إلى أنهم كفار مرتدون حكمهم حكم المرتدين ، قال في الترغيب والرعايتين وهى أشهر وذكر ابن حامد أنه لا خلاف فيه .
وقال الشيخ (يعنى ابن تيمية) أجمعوا أن كل طائفة ممتنعة من شريعة متواترة من شرائع الإسلام يجب قتالها ليكون الدين كله لله كالمحاربين وأولى وقال في الرافضة شر من الخوارج قال وفى قتل واحد منهما ونحوها وكفره روايتان والصحيح جواز قتله كالداعية ونحوه (2/997) زوائد زاد المستقنع
وقد حقق شيخ الإسلام ابن تيمية: أن قتال الخوارج ومانعي الزكاة والطوائف الممتنعة من الشريعة قسم ثالث فقال: إن الأئمة متفقون على دم الخوارج وتضليلهم وإنما تنازعوا في تكفيرهم على قولين مشهورين في مذهب مالك وأحمد وفى مذهب الشافعي أيضًا نزاع في كفرهم ، ولهذا كان فيهم وجهان في مذهب أحمد وغيره على ...
* الطريقة الأولى: أنهم بغاة .
* والطريقة الثانية: أنهم كفار كالمرتدين ويجوز قتلهم ابتداء وقتل أسيرهم واتباع مدبرهم ومن قدر عليه منهم استتيب كالمرتد فإن تاب وإلا قتل كما أن مذهبه في مانعي الزكاة إذا قاتلوا الإمام عليها هل يكفرون مع الإقرار بوجوبها على روايتين وهذا كله مما يبين أن قتال الصديق لمانعي الزكاة وقتال على للخوارج ليس مثل القتال يوم الجمل وصفين فكلام على وغيره في الخوارج يقتضى أنهم ليسوا كفارًا كالمرتدين عن أصل الإسلام وهذا هو المنصوص عن الأئمة كأحمد وغيره ، وليسوا مع ذلك حكمهم كحكم أهل الجمل وصفين، بل هم نوع ثالث وهذا أصح الأقوال فيهم .الفتاوى (28/518) . وقال أيضًا (28/551) : وهؤلاء إذا كان لهم طائفة ممتنعة فلا ريب أنه يجوز قتل أسيرهم واتباع مدبرهم والإجهاز على جريحهم ، وقال (28/589) : كل ما أخذ من التتار يخمس ويباح الإنتفاع به .
وقال (229) : فأما قتل الواحد المقدور عليه من الخوارج كالحرورية والرافضة ونحوهم فهذا فيه قولان للفقهاء هما روايتان عن الإمام أحمد ، والصحيح أنه يجوز قتل الواحد منهم كالداعية إلى مذهبه ونحو ذلك ممن فيه فساد فإن النبي صلي الله عليه وسلم قال"أينما لقيتموهم فاقتلوهم"وقال صلي الله عليه وسلم"لئن أدركتهم لأقتلنهم قتل عاد"، وقال عمر t لصبيغ بن عسل: لو وجدتك محلوقًا لضربت الذي فيه عيناك ، ولأن على بن أبى طالب t طلب أن يقتل عبد الله بن سبأ أول الرافضة حتى هرب منه ولأن هؤلاء من أعظم المفسدين في الأرض ، فإذا لم يندفع فسادهم إلا بالقتل قتلوا ، ولا يجب قتل كل واحد منهم إذا لم يظهر هذا القول أو كان في قتله مفسدة راجحة ، ولهذا ترك النبي صلي الله عليه وسلم قتل ذلك الخارجي ابتداء لئلا يتحدث الناس أن محمدًا يقتل أصحابه ولم يكن إذ ذاك فيه فساد عام ، ولهذا ترك على قتلهم أول ما ظهروا لأنهم كانوا خلقًا كثيرًا وكانوا داخلين في الطاعة والجماعة ظاهرًا لم يحاربوا الجماعة ولم يكن تبين له أنهم هم ، وأما تكفيرهم وتخليدهم فيه أيضًا للعلماء قولان مشهوران وهما روايتان عن أحمد ، والقولان في الخوارج والمارقين من الحرورية والرافضة ونحوهم ، والصحيح أن هذه الأقوال التي يقولونها التي يعلم أنها مخالفة لما جاء به الرسول صلي الله عليه وسلم كفر وكذلك أفعالهم التي هي من جنس أفعال الكفار بالمسلمين هي كفر أيضًا وقد ذكرت دلائل ذلك في غير هذا الموضع لكن تكفير الواحد المعين منهم والحكم بتخليده في النار موقوف على ثبوت شروط التكفير وانتفاء موانعه ، فإنا نطلق القول بنصوص الوعد والوعيد والتكفير والتفسيق ، ولا نحكم للمعين بدخوله في ذلك العام حتى يقوم فيه المقتضى الذي لا معارض له .أهـ.