فهرس الكتاب

الصفحة 1325 من 1664

لأن احتمال خطأ هذا الفرد المنتسب للدعوة قائم أمام الآخرين.

وهذا هو مضمون الموقف الذي نزل فيه قول الله عز وجل:"إنا أنزلنا إليك الكتاب بالحق لتحكم بين الناس بما أراك الله ولا تكن للخائنين خصيما * واسغفر الله إن الله كان غفورا رحيما * ولا تجادل عن الذين يختانون أنفسهم إن الله لا يحب من كان خوانا أثيما".

حيث جاء في تفسير الآية: إن نفرًا من الأنصار غزوا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فسرق درع لأحد الأنصار، فحامت الشبهة حول رجل من الأنصار من أهل بيت يقال لهم بنو أبيرق، فأتى صاحب الدرع رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: إن طعمة بن أبيرق سرق درعي. فلما رأى ذلك السارق عمد إلى الدرع فأقاها في بيت رجل يهودي اسمه زيد بن السمين، وقال لنفر من عشيرته: إني غيبت الدرع وألقيتها في بيت فلان، فانطلقوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وقالوا: إن صاحبنا بريء وإن الذي سرق الدرع فلان، وقد أحطنا بذلك علمًا؛ فاعذر صاحبنا على رؤوس الناس... فنزلت الآية تبرئ اليهودي.

وفي مثل هذه الحالة يتمثل واجب نصرة الأخ في قول رسول الله صلى الله عليه وسلم:"انصر أخاك ظالًا أو مظلومًا". في رد الأخ عن ظلمه93"فإن ذلك نصره".

إن معالجة أي مشكلة عارضة بتلك القاعدة يكون بذاته أفضل أسلوب للدعوة.

أما إعطاء المشكلة الاجتماعية العارضة أبعاد العداء بين الجاهلية والإسلام فذلك أمر باطل.

لأن صورة العداء بأبعاده الكاملة لا تتفق مع المشكلات العارضة، مثلما حدث مع موسى والذي استغاثه... لقد كانت مشكلة عارضة حدثت بين رجل من بني إسرائيل ورجل من الأقباط، وتصرف فيها موسى عليه السلام بصفة شخصية لا تتعلق بمنهج الدعوة ومرحليتها فقتل القبطي، واعترف بأن هذا العمل من الشيطان، ولكنه كان سببًا في غرق فرعون وجنوده بصفة منهجية ترتبط بمنهج الدعوة ومرحليتها، وكان هذا عملًا طيبًا مقبولًا، ولم يكن من عمل الشيطان.

ومما يجب الحذر منه هو أن تؤثر الضخامة العددية لأصحاب الدعوة على الإحساس بالاستضعاف؛ لأن الضخامة العددية تسبب اعتزازًا وثقة تؤثر في أسلوب معالجة المشكلات العارضة بين أفراد الدعوة والجاهلية.

فالاستضعاف هو مرحلة ما قبل الوصول للسلطة.

حتى لو كان هناك قوة شخصية أو كثرة عددية.

ومعالجج المشكلة العارضة يجب أن ترتبط بمرحلة الاستضعاف للدعوة ولا يجوز تجاوزها.

وقد يكون للقوة الشخصية نفس أثر الضخامة العددية في إضعاف الشعور بالاستضعاف.

وهذا عمر بن الخطاب لم يكن يدانيه أحد في قوته الشخصية، حتى إنه هدد من يحول تتبعه في الهجرة فقال:"من أراد أن تيتم أولاده، وتتأرمل زوجته، أو تثكله أمه فليتبعني)94. ومع ذلك كان مستضعفًا؛ لأنه كان مرتبطًا بالجماعة المستضعفة التي لم يُمَكن لها بعد."

والواقع أن هناك حديثًا قدسيًّا يعالج قضية المحافظة على البناء الاجتماعي بعد فترة الاستضعاف.

وإليك نصه أولًا:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت