فهرس الكتاب

الصفحة 1330 من 1664

منع حدوث الامتداد إذا فرض الظهور من خلال التركيز علي الزعامة (محاولة منع الرسول الخروج من مكة) كما قال سبحانه:"وإذ يمكر بك الذين كفروا ليثبتوك أو يقتلوك أو يخرجوك ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين".

التفسير غير الحقيقي للامتداد إذا فرض هذا الامتداد كما فسر رستم قائد الفرس خروج المسلمين للقتال بقوله:"ما أخرجكم إلا الجوع".

فإذا ظهر الدين وفرض وجوده وتحقق امتداده... نشأت خطوط أخري.

منع الدين السياسي: العلمانية.

وفي منع الدين السياسي:

عشنا فترة تمتد علي الأقل منذ حركات الإحياء القومي في أعقاب الحرب العالمية الأولي وحتى هذه اللحظة حيث يدور التصور حول حقيقة واحدة تدور فتنبع من مبدأ تقييد الدلالة السياسية للدين الآسلامي وإبعاده بصورة أو بأخري من الحركة السياسية، ومن مفاهيم الصراع السياسي، ومن مفاهيم الصراع السياسي قبل الحرب العالمية بدعوي العلمانية، وبعد الحرب بدعوي الاشتراكية وتقييدها للتقاليد الاسلامية110.

مقاومة السلفية ونشر البدع (الانتساب العاطفي) للتحول بالناس إلي مرحلة الانتساب العاطفي الخاطيء... مثل التصوف.

ثم الاقتلاع العاطفي: مرحلة الانحلال - والإدمان...

ثم اقتلاع الجذور التاريخية؛ ومثال هذه المحاولة ما يتم في بلاد العالم المنتسبة إلي الإسلام مثلا حيث يتم هدم فكرة الخرفة تاريخيا من خلال الفكر العلماني، وتأكيد النتساب لمرحلة ما قبل الإنتساب - مثل الفرعونية في مصر - لإضعاف الأنتساب الإسلامي التاريخي، وتغيير الآثار والمعالم الدالة علي الانتساب الإسلامي التاريخي لهذه البلاد111.

الفصل بين الدعوة والناس بتشويه الصورة الاجتماعية للدعوة112.

وإيقاع الضرر بالعامة بسبب أصحاب الدعوة مثل مقاطعة قريش لبني عبد مناف حتى يكره الناس هذه الدعوة.

وفي ثنايا خطوط الصد عن سبيل الله تبرز عدة قواعد للسياسة الجاهلية أهمها:

قاعدة الهدف الناقص.

ففي مقاومة الجاهلية للدعوة سياسيًا فإنها تنطلق من قاعدتها الأساسية وهي منع الدعوة من الوصول إلي هدفها الكامل. بمعني أن الجاهلية قد تسلم بمرحلة لا تمثل هدفًا كاملآً.

مثال أن تسلم الجاهلية بوجود كثرة مسلمة في واقعها إذا فرضت هذه الكثرة وجودها ولكنها - أي الجاهلية - تركز في مقاومة الدعوة إذا وصلت إلي هذه المرحلة علي الزعامة، فتفرض أو تسمح بنوع من الزعامة يحدث في هذه الكثرة تأثيرًا يذهب أثرها؛ لأن الزعامة الصحيحة والكثرة المسلمة هدف كامل.

أو تركز علي التفريق... لأن الوحدة والكثرة هدف كامل. وعندما تحاول الجاهلية مهمة التفريق فإنها لا تستغل فقط اختلافات منهجية بين هذه الكثرة ولكنها تسعي إلي إنشاء التناقض الذي تضمن به عدم إمكانية تجاوز المحاولة الجاهلية في التفريق. وفي هذا الإطار يمكن نقل قضايا خلافية تاريخية مثل إتاحة مساحة كبيرة لفكر إرجائي أو خارجي بين واقع أهل السنة.

وعندما تعلم الجاهلية أن الصراع بين الاتجاهات، أو حتى محاولة تجمعهم سيستهلك طاقة أصحاب الدعوة؛ فإنها ستسمح بذلك إذا كان تقديرها أن محاولة التجمع هذه ستبوء حتمًا بالإخفاق.

وعناصر الهدف الكامل هي الامتداد الإسلامي الصحيح الواحد القوي، وتحقيق النفص يمكن أن يأتي بقفد أي عنصر من هذه العناصر.

ومثال الهدف الكامل الذي عالجه القرآن هو قول الله عز وجل:"إن هذه أمتكم أمة واحدة وأنا ربكم فاعبدون) فيكون الهدف هو الأمة الواحدة التي تعبد ربًا واحدًا فيأتي الشيطان ليمنع هذا الكمال؛ فإما أن يجعل الناس تعبده أو ييأس من ذلك فيلجأ إلي إنقاص الهدف من ناحية الأمة الواحدة فيحاول التفريق؛ وهذا معني قول رسول الله صلى الله عليه وسلم:"إن الشيطان قد أيس أن يعبده المصلون، ولكن في التحريش بينهم"113."

قاعدة الخطر الأول:

وفي مقاومة الجاهلية للدعوة في حال الامتداد الواسع المواجهة الشاملة فيتم ترتيب هذا الامتداد بحيث يتم التركيز على ما يمكن أن تعتبره الجاهلية خطرًا أوليًّا.

ثم تتعامل مع الآخرين بأسلوب مختلف يحقق نوعًا من الأمان والانفصال عن الخط الذي سيتم التركيز عليه من جانب الجاهلية.

قاعدة سرقة الكفاح:

والواقع أن تدخل الجاهلية بعد أن تقطع الدعوة شوطًا هائلًا من طريقها وتقترب من تحقيق هدفها له أمثلة تاريخية محددة نضرب لها مثلًا قديمًا من دعوة موسى... وهو موقف السامري والعجل بعد أن مرت أشد مراحل الدعوة قسوة وشدة وهي فترة تعبيد فرعون لبني إسرائيل، حيث تم الخروج من مصر؛ ليكون وقوف موسى ببني إسرائيل بين يدي الله عند جبل الطور لأخذلا التوراة وإقامة دولة الحق المنشودة وإذا بموسى يتعجل اللقاء فيسبق بني إسرائيل وتغيب القيادة ليظهر السامري متبنيًا الهدف الذي حدده موسى من قبل وهو لقاء الله عز وجل لتلقي الشريعة.

فيأمر السامري بني إسرائيل بجمع الحلي وهو التصرف الذي جعل من كل بني إسرائيل صناعًا مشاركين في خطيئة العجل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت