فهرس الكتاب

الصفحة 1504 من 1664

والإجماعات المنقولة في هذا الباب كثيرة ، وقد حررت ذلك في غير موضع وبينت الفرق بين الموالاة والتولي ، وأن التولي كفر أكبر وأما الموالاة فمنها ما هو مرادف للتولي ، ومنها ما هو دون ذلك والله أعلم .).

والله أعلم وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

تعليق:

كتب الإخوة الأفاضل تعليقات عدة على هذا الموضوع ، وقد أضفت هذا التعليق:

(وأحب أن أعلق هنا على ما نقله الأخ محمد السالم عن الشيخ سليمان بن سحمان والشيخ عبد اللطيف بن عبد الرحمن .

فأقول: ليس هناك تعارض بين ما نقله وما نقلته عنهما .

فغاية ما نقله عنهما أن"التولي"كفر اكبر.

وأما الموالاة فمنها ما هو كفر أكبر، وهي الموالاة العامة المطلقة، ومنا ما هو دون ذلك.

وهذا ما درج عليه جماعة من أئمة الدعوة.

لكن السؤال: ما هو"التولي"؟!

الجواب: نقول: لقد أوضح أئمة الدعوة أنفسهم انه: مظاهرة الكفار على المسلمين ومعاونتهم بالسلاح والبدن والمال والرأي.

ونقول أيضا: إن هذه الصورة الخاصة ( مظاهرة الكفار على المسلمين ) - سواء سميت"توليا"أو موالاة ... قد بين أئمة الدعوة أنها كفر أكبر ، وعلى رأسهم الإمام محمد بن عبد الوهاب، كما سبق. وحكى فيها الشيخ ابن باز رحمه الله الإجماع.

وقد نقل الاخ محمد السالم كلام الإمامين من كتاب"الموالاة والمعاداة"للشيخ محماس بن عبد الله الجلعود ، مع أن الشيخ قال في بداية هذا المبحث:

( التولي: هو الدفاع عن الكفار، وإعانتهم بالمال والبدن والرأي وهذا كفر صريح يخرج من الملة الإسلامية ) الموالاة والمعاداة 1/31

ولم يحك الشيخ خلافا !

وقد فاتني بالأمس أن أضيف قول الشيخ محماس هنا.

[ نشر هذا المقال بتاريخ 28/10/2001 ، بشبكة أنا المسلم ، والفجر ، والفوائد] .

كتبه ... الموحد

[الكاتب: أبو محمد المقدسي]

ومن الأخطاء الشنيعة في التكفير؛ التكفير بناء على قاعدة (الأصل في الناس الكفر) لان الدار دار كفر ومعاملتهم واستحلال دماءهم وأموالهم وأعراضهم بناء على هذه القاعدة ، التي أصلوها تفريعًا على أن الدار دار كفر ، وهذا أمر منتشر بين كثير من الغلاة ، وقد تحمله بعض الجهال عنهم دون أن يعرفوا أصله وتبعاته ، ونحن ولله الحمد والمنة لم نقل بهذا التأصيل ولا تبنيناه في يوم من الأيام ، بل كنا -ولازلنا- من أشد المنكرين له ، حتى كفرني بعض غلاة المكفرة ، لما خالفتهم فيه ، وناظرتهم في إبطاله ، ويومها لم أجد عندهم ما يحتجون به لتأصيلهم هذا ، إلا عبارة مبتورة لشيخ الإسلام ابن تيمية اقتطعوها من فتوى له حول بلدة ماردين ، وهي قوله فيها: ( ولا بمنزلة دار الحرب التي أهلها كفار ) وقد حرفوها فجعلوها ( دار الكفر التي أهلها كفار ) فخرجوا من ذلك أن كل دار كفر - ولو كانت طارئة حادثة لا أصلية - فأهلها كلهم كفار ، إلا من عرفوا تفاصيل معتقده .. وقد بينت لهم يومها أن هذه اللفظة - خصوصا في ماردين وأمثالها من دور الكفر الطارئة - ما هي إلا اصطلاح للفقهاء للدار التي غلب عليها الكفار وعلتها أحكامهم .. ولا دخل لقاطنيها بوصف الكفر إلا من ارتكب سببا من أسباب التكفير .. وذكرت لهم بعض التفصيل الآتي ، ولكنهم لم يرفعوا بذلك رأسا ، وأصروا على التمسك بتلك العبارة .. فعجبت كيف يقلب الهوى الموازين ، ويجعل من يقر بعدم حجية قول الصحابي ولا يقبل قول غيره من أهل القرون الثلاثة المفضلة في فرع من الفروع ، يحتج بقول مبتور مقتطع من كلام عالم في القرن السابع ، وفي مسألة هي من أخطر أبواب الدين ، عندما يظن أن ذلك القول يوافق هواه ، أو يحقق رغبته وحاجته .. !! مع أنهم يقرون بأن جميع الخلق بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم يحتج لكلامهم ولا يحتج به ، ويحتاج إلى الدليل والبرهان وليس هو وحده بدليل ولا برهان ..

وقد بين الله عز وجل بعض دوافع النفس وأهوائها ، في الاندفاع نحو التكفير والتسرع فيه أحيانا ، في قوله تعالى: (( ولا تقولوا لمن ألقى إليكم السلام لست مؤمنا ) )؛ فقال: (( تبتغون عرض الحياة الدنيا ) ).. وكذلك كانت رغبات أولئك الأغرار الذين كنت أناظر بعضهم ، فقد كانوا يتحينون أسهل وأقرب فرصة لانتهاب أو سرقة ما يقع تحت أيديهم من أموال وممتلكات من حكموا عليهم بالكفر ، حتى وإن كانوا من الدعاة والمجاهدين ، أو من المسلمين المستضعفين ، فأموالهم عندهم غنائم ، وقد شاهدت من ذلك أمثلة ، وفي آخر الأمر اقتتلوا هم فيما بينهم واختلفوا على بعض الأموال ..!!

أسأل الله تعالى أن يهديهم سواء السبيل ، وأن يجنب شباب المسلمين هذه الفتن المضلة .. ‍إذ الجرأة على تكفير المسلمين وإباحة دماء الموحدين وأموالهم من غير موجب شرعي ، لا تقدم عليه إلا النفوس المريضة التي لم تشم رائحة الورع والتقوى ..

وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع: ( إن دماءكم وأموالكم وأعراضكم حرام عليكم كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت