فهرس الكتاب

الصفحة 301 من 1664

عَلَيْهِمْ , فَلَا نَمْنَعُ أَنْ يَكُونَ بَعْضُهُمْ شَاهِدًا عَلَى بَعْضٍ , وَلَيْسَ فِي هَذَا تَكْرِيمٌ لَهُمْ , وَلَا رَفْعٌ لِأَقْدَارِهِمْ , وَإِنَّمَا هُوَ دَفْعٌ لِشَرِّهِمْ بَعْضُهُمْ عَنْ بَعْضٍ , وَإِيصَالُ أَهْلِ الْحُقُوقِ مِنْهُمْ إلَى حُقُوقِهِمْ بِقَوْلِ مَنْ يَرْضَوْنَهُ , وَهَذَا مِنْ تَمَامِ مَصَالِحِهِمْ الَّتِي لَا غِنًى لَهُمْ عَنْهَا . وَمِمَّا يُوَضِّحُ ذَلِكَ , أَنَّهُمْ إذَا رَضُوا بِأَنْ نَحْكُمَ بَيْنَهُمْ , وَرَضُوا بِقَبُولِ قَوْلِ بَعْضِهِمْ عَلَى بَعْضٍ , فَأَلْزَمْنَاهُمْ بِمَا رَضُوا بِهِ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ مُخَالِفًا لِحُكْمِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ , فَإِنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ الشَّاهِدُ بَيْنَهُمْ مِمَّنْ يَثِقُونَ بِهِ , فَلَوْ كَانَ مَعْرُوفًا بِالْكَذِبِ وَشَهَادَةِ الزُّورِ لَمْ نَقْبَلْهُ , وَلَمْ نُلْزِمْهُمْ بِشَهَادَتِهِ .

وفي الموسوعة الفقهية (1) :

اخْتِلَافُ الدِّينِ

1 -اخْتِلَافُ الدِّينِ يَسْتَتْبِعُ أَحْكَامًا شَرْعِيَّةً مُعَيَّنَةً , كَامْتِنَاعِ التَّوَارُثِ . وَاخْتِلَافُ الدِّينِ الَّذِي يَسْتَتْبِعُ تِلْكَ الْأَحْكَامَ إمَّا أَنْ يَكُونَ اخْتِلَافًا بِالْإِسْلَامِ وَالْكُفْرِ , فَهَذَا يَسْتَتْبِعُ أَحْكَامَ اخْتِلَافِ الدِّينِ اتِّفَاقًا , وَإِمَّا أَنْ يَكُونَ الشَّخْصَانِ كَافِرَيْنِ , إلَّا أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا يَتْبَعُ غَيْرَ مِلَّةِ صَاحِبِهِ , كَأَنْ يَكُونَ أَحَدُهُمَا يَهُودِيًّا وَالْآخَرُ مَجُوسِيًّا . وَفِي هَذَا النَّوْعِ اخْتِلَافٌ يَتَبَيَّنُ مِمَّا يَلِي: وَمِنْ أَهَمِّ الْأَحْكَامِ الَّتِي تُبْنَى عَلَى اخْتِلَافِ الدِّينِ: أ - التَّوَارُثُ: 2 - اخْتِلَافُ الدِّينِ أَحَدُ مَوَانِعِ التَّوَارُثِ , لِبِنَاءِ التَّوَارُثِ عَلَى النُّصْرَةِ , فَلَا يَرِثُ الْكَافِرُ الْمُسْلِمَ اتِّفَاقًا . إلَّا أَنَّ أَحْمَدَ يَرَى تَوْرِيثَ الْكَافِرِ بِالْوَلَاءِ مِنْ عَتِيقِهِ الْمُسْلِمِ . وَرُوِيَ مِثْلُهُ عَنْ عَلِيٍّ وَعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ . وَلَوْ أَسْلَمَ الْكَافِرُ قَبْلَ قِسْمَةِ التَّرِكَةِ وَرِثَ عِنْدَ أَحْمَدَ تَرْغِيبًا لَهُ فِي الْإِسْلَامِ . وَفِي مِيرَاثِ الْمُسْلِمِ مِنْ الْمُرْتَدِّ خِلَافٌ . وَلَا يَرِثُ الْمُسْلِمُ كَافِرًا , عِنْدَ الْجُمْهُورِ , وَرُوِيَ تَوْرِيثُهُ عَنْ بَعْضِ الصَّحَابَةِ , لِمَا فِي الْحَدِيثِ الْإِسْلَامُ يَعْلُو وَلَا يُعْلَى * وَالْحَدِيثِ الْآخَرِ الْإِسْلَامُ يَزِيدُ وَلَا يَنْقُصُ * . وَأَمَّا تَوَارُثُ أَهْلِ الْكُفْرِ فِيمَا بَيْنَهُمْ , فَعِنْدَ الْإِمَامَيْنِ أَبِي حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيِّ وَفِي رِوَايَةٍ عَنْ أَحْمَدَ: يَثْبُتُ التَّوَارُثُ بَيْنَهُمْ وَإِنْ اخْتَلَفَتْ مِلَلُهُمْ ; لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: وَاَلَّذِينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ * وَلِأَنَّ الْكُفَّارَ عَلَى اخْتِلَافِ مِلَلِهِمْ كَالنَّفْسِ الْوَاحِدَةِ فِي مُعَادَاةِ الْمُسْلِمِينَ . وَعِنْدَ مَالِكٍ: هُمْ ثَلَاثُ مِلَلٍ: فَالْيَهُودُ مِلَّةٌ , وَالنَّصَارَى مِلَّةٌ , وَمَنْ عَدَاهُمْ مِلَّةٌ . وَعِنْدَ أَحْمَدَ فِي رِوَايَةٍ عَنْهُ: هُمْ مِلَلٌ شَتَّى ; لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا * وَلِحَدِيثِ: لَا يَتَوَارَثُ أَهْلُ مِلَّتَيْنِ شَتَّى * .

ج - وِلَايَةُ التَّزْوِيجِ .

4 -اخْتِلَافُ الدِّينِ بِالْإِسْلَامِ وَالْكُفْرِ أَحَدُ مَوَانِعِ وِلَايَةِ التَّزْوِيجِ بِاتِّفَاقِ الْمَذَاهِبِ الْأَرْبَعَةِ . فَلَا يَلِي كَافِرٌ تَزْوِيجَ مُسْلِمَةٍ , وَلَا مُسْلِمٌ تَزْوِيجَ كَافِرَةٍ , لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: وَاَلَّذِينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ * وَقَوْلِهِ: إنَّمَا وَلِيُّكُمْ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَاَلَّذِينَ آمَنُوا * . وَاسْتَثْنَوْا جَمِيعًا تَزْوِيجَ الْمُسْلِمِ أَمَتَهُ الْكَافِرَةَ ; لِأَنَّهُ إنَّمَا يُزَوِّجُهَا بِالْمِلْكِ لَا بِالْوِلَايَةِ , وَتَزْوِيجَ السُّلْطَانِ الْمُسْلِمِ أَوْ نَائِبِهِ الْمَرْأَةَ الْكَافِرَةَ إنْ تَعَذَّرَ وَلِيُّهَا الْخَاصُّ . وَعِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ: إنْ زَوَّجَ الْمُسْلِمُ ابْنَتَهُ الْكَافِرَةَ لِكَافِرٍ , يُتْرَكُ فَلَا يُتَعَرَّضُ لَهُ , وَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ . أَمَّا إنْ اخْتَلَفَ الدِّينُ بِغَيْرِ الْإِسْلَامِ وَالْكُفْرِ , كَتَزْوِيجِ الْيَهُودِيِّ مُوَلِّيَتَهُ النَّصْرَانِيَّةَ , وَعَكْسِهِ , فَقَدْ صَرَّحَ الشَّافِعِيَّةُ بِجَوَازِ ذَلِكَ . وَلَمْ يُصَرِّحْ بِهِ غَيْرُهُمْ , وَعِنْدَ الْحَنَابِلَةِ يَتَخَرَّجُ عَلَى الرِّوَايَتَيْنِ فِي التَّوْرِيثِ , وَالْمُقَدَّمُ مَنْعُهُ .

(1) - الموسوعة الفقهية1-45 كاملة - (ج 2 / ص 690)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت