فهرس الكتاب

الصفحة 442 من 1664

وأما ما حرم عليه فجملته عشرة: الأوّل: تحريم الزكاة عليه وعلى آله . الثاني: صدقة التطوّع عليه ، وفي آله تفصيل باختلاف . الثالث: خائنة الأعين ، وهو أن يظهر خلاف ما يضمر ، أو ينخدع عما يجب . وقد ذمّ بعضَ الكفار عند إذنه ثم ألان له القول عند دخوله . الرابع: حَرّم الله عليه إذا لبس لأْمته أن يخلعها عنه أو يحكم الله بينه وبين محاربه . الخامس: الأكل متّكئًا . السادس: أكل الأطعمة الكريهة الرائحة . السابع: التبدّل بأزواجه؛ وسيأتي . الثامن: نكاح امرأة تكره صحبته . التاسع: نكاح الحرّة الكتابية . العاشر: نكاح الأمة .

وحرّم الله عليه أشياء لم يحرمها على غيره تنزيهًا له وتطهيرًا . فحرّم الله عليه الكتابة وقول الشعر وتعليمه؛ تأكيدًا لحجته وبيانًا لمعجزته؛ قال الله تعالى: { وَمَا كُنتَ تَتْلُواْ مِن قَبْلِهِ مِن كِتَابٍ وَلاَ تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ } [ العنكبوت: 48 ] . وذكر النقاش أن النبيّ صلى الله عليه وسلم ما مات حتى كتب؛ والأوّل هو المشهور . وحرم عليه أن يمدّ عينيه إلى ما متّع به الناس؛ قال الله تعالى: { لاَ تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إلى مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِّنْهُمْ } [ الحجر: 88 ] الآية .

وأما ما أحِلّ له صلى الله عليه وسلم فجملته ستة عشر: الأوّل: صَفِيّ المغنم . الثاني: الاستبداد بخمس الخمس أو الخمس . الثالث: الوصال . الرابع: الزيادة على أربع نسوة . الخامس: النكاح بلفظ الهبة . السادس: النكاح بغير ولِيّ . السابع: النكاح بغير صداق . الثامن: نكاحه في حالة الإحرام . التاسع: سقوط القَسْم بين الأزواج عنه؛ وسيأتي . العاشر: إذا وقع بصره على امرأة وجب على زوجها طلاقها؛ وحلّ له نكاحها . قال ابن العربي: هكذا قال إمام الحرمين ، وقد مضى ما للعلماء في قصة زيد من هذا المعنى . الحادي عشر: أنه أعتق صفيّة وجعل عتقها صداقها . الثاني عشر: دخوله مكة بغير إحرام ، وفي حقنا فيه اختلاف . الثالث عشر: القتال بمكة . الرابع عشر: أنه لا يورث . وإنما ذكر هذا في قسم التحليل لأن الرجل إذا قارب الموت بالمرض زال عنه أكثر ملكه ، ولم يبق له إلا الثلث خالصًا ، وبقي ملك رسول الله صلى الله عليه وسلم ، على ما تقرّر بيانه في آية المواريث ، وسورة «مريم» بيانه أيضًا .

الخامس عشر: بقاء زوجيّته من بعد الموت . السادس عشر: إذا طلّق امرأة تبقى حرمته عليها فلا تُنكح . وهذه الأقسام الثلاثة تقدّم معظمها مفصلًا في مواضعها . وسيأتي إن شاء الله تعالى .

وأبيح له عليه الصلاة والسلام أخذ الطعام والشراب من الجائع والعطشان ، وإن كان من هو معه يخاف على نفسه الهلاك ، لقوله تعالى: { النبي أولى بالمؤمنين مِنْ أَنْفُسِهِمْ } . وعلى كل أحد من المسلمين أن يَقِيَ النبي صلى الله عليه وسلم بنفسه . وأبيح له أن يحمي لِنفسه . وأكرمه الله بتحليل الغنائم . وجعلت الأرض له ولأمته مسجدًا وطهورًا . وكان من الأنبياء ( مَن ) لا تصح صلاتهم إلا في المساجد . ونُصِر بالرُّعْب؛ فكان يخافه العدوّ من مسيرة شهر . وبُعث إلى كافة الخلق ، وقد كان مَن قبله من الأنبياء يُبعث الواحد إلى بعض الناس دون بعض . وجُعلت معجزاته كمعجزات الأنبياء قبله وزيادة . وكانت معجزة موسى عليه السلام العصا وانفجارَ الماء من الصخرة . وقد انشق القمر للنبي صلى الله عليه وسلم ، وخرج الماء من بين أصابعه صلى الله عليه وسلم . وكانت معجزة عيسى صلى الله عليه وسلم إحياء الموتى وإبراء الأكْمَه والأبرص . وقد سبّح الحصى في يد النبي صلى الله عليه وسلم ، وحنّ الجِذع إليه؛ وهذا أبلغ . وفضّله الله عليهم بأن جعل القرآن معجزة له ، وجعل معجزته فيه باقية إلى يوم القيامة ، ولهذا جُعلت نبوَّته مؤبّدة لا تُنسخ إلى يوم القيامة .

السابعة عشرة: قوله تعالى: { أَن يَسْتَنكِحَهَا } أي ينكحها ، يقال: نَكَح واستنكح؛ مثل عَجِب واستعجب ، وعجِل واستعجل . ويجوز أن يَردِ الاستنكاح بمعنى طلب النكاح ، أو طلب الوطء . و «خَالِصَةً» نصب على الحال ، قاله الزجاج . وقيل: حال من ضمير متصل بفعل مضمر دلّ عليه المضمر ، تقديره: أحللنا لك أزواجك ، وأحللنا لك امرأة مؤمنة أحللناها خالصة ، بلفظ الهبة وبغير صداق وبغير ولِيّ .

الثامنة عشرة: قوله تعالى: { مِن دُونِ المؤمنين } فائدته أن الكفار وإن كانوا مخاطبين بفروع الشريعة عندنا فليس لهم في ذلك دخول ، لأن تصريف الأحكام إنما يكون فيهم على تقدير الإسلام .

قوله تعالى: { قَدْ عَلِمْنَا مَا فَرَضْنَا عَلَيْهِمْ في أَزْوَاجِهِمْ } أي ما أوجبنا على المؤمنين ، وهو ألا يتزوّجوا إلا أربع نسوة بمهر وبيّنة ووَلِيّ . قال معناه أُبَيّ بن كعب وقتادة وغيرهما .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت