فهرس الكتاب

الصفحة 813 من 1664

والمقصود بالدعوة إلى الله تعالى أي إلى دين الإسلام فينتقل المسلم من بلده الإسلامي إلى بلد غير إسلامي ويقيم فيه هناك ليقوم بتبليغ الدعوة إلى الله لأهل تلك البلاد غير المسلمين ويقيم في تلك البلاد بالقدر الذي يحتاجه لهذا التبليغ ، ودليلنا على ذلك أن الإسلام دعوة عالمية لجميع البشر وأن نبينا صلى الله عليه وسلم هو رسول لجميع البشر ، قال تعالى: ? وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاس? [ سبأ: جزء من الآية28] ، وقوله تعالى: ? قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا ? [لأعراف: جزء من الآية158] ، ومن حق عموم الناس أن تصلهم هذه الدعوة كما أن من الواجب على المسلم أن يسعى لإيصالها إلى من يستطيع إيصالها إليهم ، إتباعًا لمنهج رسول الله صلى الله عليه وسلم في الدعوة ، وتنفيذًا لقوله تعالى ? قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ? [ سورة: يوسف- آية 108] فأتباع الرسول صلى الله عليه وسلم يتبعونه في نهجه ومنهجه للدعوة إلى الله ومن منهجه صلى الله عليه وسلم عدم الاكتفاء بالبقاء في بلده الذي كان فيه وهو مكة فقد خرج منها إلى الطائف يبلغ أهلها الذين فينبغي أيضًا للمسلم أن يقتضي أثر رسول الله صلى الله عليه وسلم فينتقل إلى البلد غير الإسلامي لتبليغ أهله معاني الدعوة إلى الله لأن الطائف ما كانت بلدًا إسلاميًا وما كنت من محلات مكة بل كانت تحتاج إلى نقله وفعلها النبي صلى الله عليه وسلم ، وحيث لما كان الإسلام دعوة عالمية وأن من واجبات المسلمين القيام بتبليغ هذا الإسلام إلى عموم البشر وأن هذا التبليغ العام يحتاج إلى انتقال وإقامة في تلك البلاد الإسلامية والقاعدة تقول: (ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب) ، فإن هذه النقلة من دار الإسلام إلى دار الحرب أمر مرغوب فيه قطعًا وقد يكون من الواجبات الكفائية على القادر عليها أو من الواجبات العينية حسب قدرة المسلم وأقل درجة لهذا المطلوب الشرعي من المسلم أن يكون مستحبا لكل مسلم ولو لم يكن ما يعرفه من معاني الإسلام إلا القليل لأن هذه القليل هو مهم وضروري ليعرفه غير المسلم في غير بلاد المسلمين ، والإسلام إنما انتشر في كثير من البلاد بهذه النقلة التي قام بها المسلمون كما في جنوب شرق آسيا وهو معروف في تأريخ الدعوات ، ويستطيع الداعية أن يقيم في هذا البلد الذي قصده ما يشاء من المدة ما دامت الإقامة لغرض الدعوة إلى الله تعالى ، ولا نبالغ إذا قلنا إنه من الواجبات الشرعية الملحة في العصر الحاضر أن يقوم ولاة الأمور في البلاد الإسلامية بتنظيم هذه التنقلات من دار الإسلام إلى دار الحرب للدعوة إلى الإسلام من قبل القادرين والمؤهلين للقيام بها ، وإن لم يكن هناك قدرة على ذلك فعلى المسلمين أن يكونوا الجماعات التي تقوم بهذا الأمر للانتقال إلى البلاد غير الإسلامية حسب تمويل المقيمين فيه ، والمأمول من ولاة أمور المسلمين في البلاد الإسلامية أن ينهضوا بهذا الأمر فيرسلوا الدعاة إلى الله ويهيئوا ما يلزمهم للدعوة إلى الله ويجعلوا هذا الأمر من مهماتهم الأصلية ، فإذا قصروا في هذا الأمر وجب على المسلمين أن يقيموا هذا الواجب بتشكيل الجمعيات والجماعات وتمويل البعوث الإسلامية بالمال اللازم للقيام بمهمة الدعوة إلى الله وتمكينهم من البقاء في تلك الديار وتهيئة ما يلزمهم في الإقامة الدائمة ، ويلاحظ هنا أن ما قلناه وإن كان موجهًا إلى البلاد غير الإسلامية فإنه يشمل الانتقال إلى البلاد غير الإسلامية لتثقيف وتفقيه من أسلم بمعاني وأحكام الإسلام وهذا ما كان يفعله النبي صلى الله عليه وسلم فقد أرسل مصعب بن عمير إلى المدينة لتعريف من أسلم منهم معاني الإسلام ، ولدعوة من لم يسلم إلى الإسلام ، وكذلك يشمل هذا الجواز النقلة إلى البلاد الإسلامية التي فشا فيها الجهل والمعاني المخالفة للإسلام لأجل تبصيرهم بالحقائق الإسلامية وإبعادهم عن هذه المخالفات الشرعية .

المبرر الثالث: طلب العلم النافع ومدته إكمال مدة التحصيل:

طلب العلم من مطلوبات الشرع التي تتدرج مشروعيتها من الفرضية إلى الإباحة حسب العلم المطلوب والشخص المعين، والذي يقيد العلم المطلوب شرعًا هو العلم النافع وأعظم العلوم النافعة علم الآخرة أي العلم الذي يقربك من الله وتظفر فيه بمرضاة الله ودخول جناته والنجاة من سخطه وعقابه ، ويكون القدر المفروض على المسلم هو ما يلزمه لأداء ما يجب عليه شرعًا ، وهذا يختلف باختلاف الأفراد ، فإذا غلب الأمر صار واجبا عليه أن يتعلم فروض العبادات وكيفية الصلاة الشرعية ، وإذا دخل رمضان عليه أن يتعلم أحكام الصيام ، وعند حصول المال يجب تعلم أحكام الزكاة ، وإذا كان بالغا عليه أن يعرف الحلال من الحرام في المعاملات التجارية وهذا يختلف باختلاف الإنسان وأطوار حياته .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت