فهرس الكتاب

الصفحة 814 من 1664

والنوع الآخر العلوم الدنيوية وهي أنواع منها: الفرض والمستحب والمباح وكل علم يعم نفعه المسلمين ويحقق مطلوبًا شرعيًا يكون في مقدمة العلوم ومثل هذا تعلم العلوم التي هي وسائل القوة ، قال تعالى: ? وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ? [ سورة:الأنفال- الآية60] ، فنتعلم ما يلزم ويحقق القوة بتحصيل وسائلها من الأدوات والآلات المختلفة المحتاج إليها في الحروب والقتال ، ويتدرج بعد هذه المرتبة مرتبة لأخرى تحفظ بها صحتهم وعافيتهم التي يتمكنون بها من أداء ما افترضه الله عليهم بهذه النية ، وهكذا كل علم يحقق مصلحة للمسلمين بجماعتهم أو أفرادهم أو للمتعلم نفسه يدخل في دائرة الغرض الشرعي وجوبًا أو استحبابًا ، وما لا ينفع فهو مضيعة للوقت والعمر كعلم الفلسفة وما سواه من أسماء أخرى كالسحر ، وما يعين على الفجور، وأما ما هو مباح كالتوسع في معرفة ما يوسع على الإنسان في معيشته والأدوات المعيشية فإن والعاقل لا يربط نفسه إلا بتعلم ما هو الأهم فالأهم، وبعد هذه المقدمة يجوز للمسلم الانتقال إلى دار الحرب فيمكث فيها المدة الكافية لتعلم العلوم التي تنفع المسلمين وتسهل لهم وسائل القوة والعافية واستثمار خيرات بلادهم ونحو ذلك، مما يقوى المسلمين في جميع مجالات الحياة في شئون الحرب والصناعة والزراعة وغير ذلك، وبهذه العلوم النافعة يتحقق لهم العلو والتمكين وتكون لهم وسائل القوة في الحياة الدنيا فضلا عن أن الحق الذي يحملونه لابد له من قوة تحفظه وتدافع عنه وتحميه من الشرور وتمكن لأهله في الأرض، ويجب على ولاة الأمور أن ينظروا إلى هذه الأمور فيرسلوا الطلاب لتعلم هذه الأمور في غير بلاد المسلمين ليمكثوا المدة اللازمة لدراستها ، ومما يزيد في فرضية أو استحباب ذلك ونقله إلى ديار غير المسلمين الذين يملكون هذه العلوم أن الله تعالى أمر بالعلم النافع ولم يقيده بمكان معين وإنما قيده بكونه علمًا نافعًا مشروعًا مباحًا مرغوبًا فيه ، أما المكان والمعلم فلا يشترط فيه أن يكون في دار الإسلام وأن يتلقاه من مسلم ، وإنما يتلقاه من أهله وإن كانوا في غير بلاد المسلمين .

ويلاحظ هنا أن طلب العلم النافع إذا كان يمكن تحصيله في دار الإسلام فلا يكون هناك مبرر للانتقال إلى دار الحرب لتعلم العلم إلا إذا كان في هذه الدار زيادة علم عما هو في دار الإسلام ومما ينبغي ملاحظة عند طلب العلم النافع الذي يستلزم النقلة إلى تلك الديار اختيار الرجل القوي في دينه وأمانته وإن كان مبعوثا من قبل الدولة فعليها أن تلاحظ هذه الملاحظة وتعين المراقبين لمتابعة هؤلاء لأن الحفاظ على عقيدة المسلم أهم من الإرسال إن كان في هذا الطلب تعريض لعقيدته بالزوال

المبرر الرابع: اللجوء السياسي

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت