فهرس الكتاب

الصفحة 928 من 1664

2-أو أن الدليل الشرعي المستدل به غير قطعي الدلالة على كون ذلك القول أو الفعل مكفرًا .

وسيأتي -إن شاء الله- الكلام على هذا في أخطاء التكفير … في الخطأ السادس والسابع .

• القسم الثالث: موانع في الثبوت:

( وهي الجانب القضائي في الموانع) وتتأكد ويشدد فيها عند ترتيب لوازم التكفير عليه كاستباحة الدماء والأموال ونحوها .

-وذلك بأن لا يكون ثبت الكفر على قائله أو فاعله الثبوت الشرعي الذي هو الاعتراف ( والإقرار ) أو شهادة شاهدين عدلين، سواء بنقصان نصاب الشهادة فيها والذي نص الجمهور على انه شاهدان عدلان -كما سيأتي - بأن يشهد رجل واحد فلا يؤخذ بها، كما لم يؤاخذ النبي صلى الله عليه وسلم عبد الله بن أبي بشهادة زيد بن الأرقم وحده لما شهد عليه بأنه قال ( لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل(25) ).

-أو بأن يكون أحد الشهود غير مقبول الشهادة في هذا الباب لكونه كافرًا ، أو مجنونًا أو صبيًا أو غير ذلك ، أو أنه خصم للمشهود عليه أو مقدوح في عدالته ، مع إنكار المتهم لما نسب إليه ، ودفعه له ورده بالأيمان ، وسيأتي الكلام على هذا في أخطاء التكفير .

وقد اشترط العلماء في قبول شهادة الشاهد أربعة شروط: ( الإسلام والبلوغ والعقل والعدالة ) (26) واستدلوا بأدلة؛ منها قوله تعالى: (( وأشهدوا ذوي عدل منكم ) ) (282) البقرة. وبما رواه أحمد وأبو داود والبيهقي وغيرهم عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( لا تجوز شهادة خائن ولا خائنة ، ولا ذي غِمرٍ على أخيه ) قال الحافظ في (التلخيص) (4/198) : وسنده قوي .وذو غمر: أي حقد وعداوة .

ولذلك فمذهب الشافعي ومالك وأحمد والجمهور عدم قبول شهادة العدو على عدوه، وخالفهم أبو حنيفة ، ذكر ذلك الشوكاني في نيل الأوطار ثم قال: ( والحق عدم قبول شهادة العدو على عدوه لقيام الدليل على ذلك ، والأدلة لا تعارض بمحض الأراء ، وليس للقائل بالقبول دليل مقبول ) أهـ كتاب الأقضية والأحكام (باب من لا يجوز الحكم بشهادتهم ) .

• وقد ذكر العلماء في البينات إضافة إلى الإقرار والشاهدين ؛ الإستفاضة ، وهو اشتهار الأمر وظهوره ومعرفته بين الناس بحيث يكون ذلك في بعض الأحيان أقوى من شهادة الشاهدين .

لكن هذا فيه تفصيل يجب مراعاته ، حيث اعتبره العلماء في أبواب ولم يعتبروه في أخرى . أنظر المغنى كناب الشهادات (مسألة: وما تظاهرت به الأخبار.. ) وانظر فتاوى شيخ الإسلام (35/241-242) وسيأتي ذلك ، وانظر أيضًا فيها: (15/179) .

تنبيهات حول موانع التكفير

(1) تبين الموانع إنما يجب في المقدور عليه ، ولا يجب في الممتنع أو المحارب:

واعلم بعد هذا أن تبين هذه الموانع إنما يجب في حق المقدور عليه دون الممتنع ..

* والامتناع يرد على معنيين:

-الأول امتناع عن العمل بالشريعة جزئيًا أو كليًا .

-الثاني امتناع عن القدرة ، أي قدرة المسلمين أن يوقفوه ويحاسبوه ويحاكموه لشرع الله .

ولا تلازم بين النوعين فقد يكون الممتنع عن العمل بالشريعة ؛ مقدورًا عليه في دار الإسلام كمن امتنع عن الزكاة وهو فرد مقدور عليه في دار الإسلام .

وقد يجتمعان ، فيمتنع الممتنع عن الشريعة بدار كفر أو بشوكة وطائفة وقانون وسلطان دولة ، بحيث لا يتمكن المسلمون من إنزاله على حكم الله تعالى وإقامة حد الله عليه ..

-والممتنع عن القدرة ، قد يكون محاربًا باليد ، وقد يكون محاربًا باللسان فقط ، وانظر الصارم المسلول ص 388

-وقد نص العلماء على أن الممتنع عن القدرة لا تجب استتابته ، فمن باب أولى المحارب الذي داهم ديار المسلمين واحتلها وتسلط على مقاليد الحكم فيها .

• ويراد بالاستتابة معنيان أيضًا:

الأول: طلب التوبة ممن حكم عليه بالردة .

الثاني: تبين الشروط والموانع قبل الحكم عليه بالردة ، وهذا هو الذي نريد التنبيه عليه هنا .

فالممتنع عن شرائع الإسلام والممتنع عن النزول على حكم الله ، والمحارب للمسلمين الخارج عن قدرتهم وحكمهم ، سواء امتنع بدولة الكفر أو بقوانينها أو بجيوشها ومحاكمها ، هذا قد جمع بين نوعي الامتناع، فلا يجب تبين الشروط والموانع في حقه قبل التكفير والقتال .. إذ هو لم يسلم نفسه للمسلمين ، ولا سلم بشرعهم وحكمهم حتى ينظر له في ذلك .. فلا يقال قي حق من كانوا كذلك ، أنهم لم تقم عليهم الحجة ، كما يهذر به بعض من يهرف بما لا يعرف ، خصوصًا إذا كانوا محاربين مقاتلين لنا في الدين ، وقد تسلطوا على ديار الإسلام وامتنعوا بشوكتهم عن شرائعه ، وأقاموا وفرضوا شرائع الكفر والطاغوت ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت