فهرس الكتاب

الصفحة 1002 من 2003

الخوف من الله هو رأس الحكمة كما قال عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه - خير الزاد التقوى ورأس الحكمة مخافة الله.

والناس إنما يقتربون ويبتعدون عن ربهم بمقدار التقوى والخوف من قلوبهم يقول سبحانه: ? ... إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ ...? [ الحجرات:13] ، والعبادات والطاعات التي شرعها الله هي من أجل زيادة التقوى والخوف من الله ، وخضوع القلوب وخشوعها لبارئها وخالقها فليس المطلوب من العبادات والطاعات بجوارحهم، دون أن تتأثر بها قلوبهم، قال تعالى عن الأضاحي والهدايا التي يتقرب بها إلى الله يوم النحر: ? لَن يَنَالَ اللَّهَ لُحُومُهَا وَلَا دِمَاؤُهَا وَلَكِن يَنَالُهُ التَّقْوَى مِنكُمْ ...? [ الحج: 37] فالمراد من إراقة دماء الهدي في الحج هو زيادة التقوى في القلوب.

وكذلك الحال في سائر العبادات والطاعات، فشهادة لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله هي كلمة التقوى من قالها خالصًا من قلبه عاملًا بها دخل الجنة.

والصلاة عنوان الفوز والفلاح مربوطة بالخشوع ? ...وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلاَّ عَلَى الْخَاشِعِينَ ? [ البقرة: 45] ، ? َقدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ? [ المؤمنون:1-2] ، ? وَيَخِرُّونَ لِلأَذْقَانِ يَبْكُونَ وَيَزِيدُهُمْ خُشُوعًا ? [ الإسراء: 109] .

والزكاة تطهر النفس وتسمو بها وهي دليل الصدق والإيمان: ? خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِم بِهَا ...? [ التوبة: 103] ، والصدقة برهان والصوم الذي فرضه الله تعالى إنما هو لتربية الروح والنفس على الإيمان والتقوى ? يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ? [ البقرة: 183] .

والقرآن إنما ينتفع به الذين يخافون ويتقون ? وَأَنذِرْ بِهِ الَّذِينَ يَخَافُونَ أَن يُحْشَرُواْ إِلَى رَبِّهِمْ لَيْسَ لَهُم مِّن دُونِهِ وَلِيٌّ وَلاَ شَفِيعٌ لَّعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ ? [ الأنعام: 51] ، ? إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا... ? [ الأنفال:2] .

فالتقوى هي مقصود العبادات والطاعات، ولذلك أمر الله تعالى عباده بالتزود منها فقال سبحانه: ?... وَتَزَوَّدُواْ فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى وَاتَّقُونِ يَا أُوْلِي الأَلْبَابِ ? [ البقرة: 197] .

الخطبة الثانية:

الخوف من الله تعالى أصل كل خير في الدنيا والآخرة كما قال أو سليمان الداراني: الخوف من الله عز وجل هو سمة الأنبياء والصالحين، يقول - صلى الله عليه وسلم -:"إني أرى ما لا ترون، وأسمع ما لا تسمعون، أطت السماء وحق لها أن تئط، ما فيها موضع أربع أصابع إلا وملك واضع جبهته ساجدًا لله تعالى ، والله لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلًا ، ولبكيتم كثيرًا، وما تلذذتم بالنساء على الفرش، ولخرجتم إلى الصَعُدات تجأرون إلى الله تعالى"، وقال أبو بكر - رضي الله عنه: يا رسول الله، أراك شبت؟ فقال:"شيبتني هود والواقعة والمرسلات وعم يتساءلون وإذا الشمس كورت".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت