فهرس الكتاب

الصفحة 1216 من 2003

وتبلغ هذه الأخبار كلها قريشا فيهولها الأمر. ويفزعها أن يجد محمد والصبأة من أصحابه أعوانا في يثرب يصيبون بهم منعة إن يشاءوا. ثم يملك عليهم نواحي تفكيرهم أن يروا هؤلاء الصبأة يتسللون إلى إخوانهم في يثرب. فيدعون إلى اجتماع عام في دار الندوة يتشاورن فيما يأخذون وما يدعون من أمر هذا الذي أعياهم بصبره وحسن تجلده ويجتمعون فيكون منهم ما قص الله - تعالى - في كتابه الكريم في الآيات التي تلوت في صدر هذا الكلام اجتمعوا ليمكروا به. واختلفوا فيما يكون منهم ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين.

ووقع الذي حذروه وتخوفوه منه فخرج الرسول. وترك لهم البلد الحرام وهذا الحرم الآمن الذي أمن فيه كل شيء حتى الطير ولم يأمن فيه محمد ولا أصحاب محمد على أنفسهم ولا على أموالهم وهم أحق وأولى بهذا الأمن من كل أحد لأنه - صلى الله عليه وسلم - إنما جاءهم بأمن الدنيا والآخرة.

وتحق على أهل هذه القرية الظالم أهلها بإخراجهم رسول الله وصحبه من ديارهم بغير حق إلا أن يقولوا ربنا الله تحق عليهم من بعد ذلك كلمة العذاب. فما كان الله - تعالى - ليعذبهم والرسول بين ظهرانيهم ويسلط عليهم ضروبا من عذاب الدنيا أهونها عليهم أن يأذن لرسوله في أن يقتلهم ويستبيح أموالهم أذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا وإن الله على نصرهم لقدير * الذين أخرجوا من ديارهم بغير حق إلا أن يقولوا ربنا الله {الحج:39،40} ، قاتلوهم يعذبهم الله بأيديكم ويخزهم وينصركم عليهم ويشف صدور قوم مؤمنين (14) ويذهب غيظ قلوبهم ويتوب الله على من يشاء والله عليم حكيم {التوبة:14،15} . وأشدها إيلاما لهم وحزا في نفوسهم أن تتناهى إليهم الأخبار يوما بعد يوم أن قبائل العرب تدخل في دين الله أفواجا وأن أصحاب محمد الذي أخرجوه قد صاروا جندًا كثيرًا، وما النصر إلا من عند الله.

والله من وراء القصد.

ــــــــــ

بكل تأكيد لم تكن انتفاضة الأقصى إلا تعبيرًا جماهيريًا يعكس مدى الغضب والسخط والرغبة في الخلاص والإنعتاق وتحرير الأرض من غطرسة المحتل الصهيوني الغاشم الذي أثبت بكل وضوح وبالصورة والصوت أنه لا يعرف للقيم والمبادئ الإنسانية أي معنى وانه مجرم إرهابي ومعاد للبشرية وللسلام العادل والشامل..

وبالتالي فان الانتفاضة لم تأت بقرار سياسي بل إنها هي التي صاغت القرار السياسي الذي يؤكد على وجوب استمرارها وهي التي قطعت الطريق أمام كل من يفكر بالدعوة إلى وقفها وذلك من خلال قدرتها على تحريك الشارع والرأي العام العربي والعالمي وتوسيع دائرة التأييد والمناصرة والدعم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت