إنها مناورة النضر بن الحارث , ولكن في صورة متطورة معقدة , تناسب تطور الزمان وتعقد الحياة . ولكنها هي هي في شكل من أشكالها الكثيرة , التي عرفها تاريخ الكيد لهذا الدين , على مدار القرون
ولكن العجيب في شأن هذا القرآن , أنه - على طول الكيد وتعقده وتطوره وترقيه - ما يزال يغلب ! . . إن لهذا الكتاب من الخصائص العجيبة , والسلطان القاهر على الفطرة , ما يغلب به كيد الجاهلية في الأرض كلها وكيد الشياطين من اليهود والصليبيين ; وكيد الأجهزة العالمية التي يقيمها اليهود والصليبيون في كل أرض وفي كل حين !
إن هذا الكتاب ما يزال يلوي أعناق أعدائه في الأرض كلها ليجعلوه مادة إذاعية في جميع محطات العالم الإذاعية ; بحيث يذيعه - على السواء - اليهود , ويذيعه الصليبيون , ويذيعه عملاؤهم المتسترون تحت أسماء المسلمين !
وحقيقة إنهم يذيعونه بعد أن نجحوا في تحويله في نفوس الناس"المسلمين"! - إلى مجرد أنغام وتراتيل ; أو مجرد تمائم وتعاويذ ! وبعد أن أبعدوه - حتى في خاطر الناس . . المسلمين ! . . من أن يكون مصدر التوجيه للحياة ; وأقاموا مصادر غيره للتوجيه في جميع الشؤون . . ولكن هذا الكتاب ما يزال يعمل من وراء هذا الكيد ; وسيظل يعمل ; وما تزال في أنحاء في الأرض عصبة مسلمة تتجمع على جدية هذا الكتاب , وتتخذه وحده مصدر التوجيه ; وهي ترتقب وعد الله لها بالنصر والتمكين . من وراء الكيد والسحق والقتل والتشريد . .
وما كان مرة لا بد أن سيكون . .
ــــــــــــــــــــ
قال تعالى: * وَلاَ يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ سَبَقُواْ إِنَّهُمْ لاَ يُعْجِزُونَ* (59) سورة الأنفال
وَلاَ يَحْسَبُ الذِينَ كَفَرُوا أَنَّهُمْ فَاتُونَا وَسَبَقُونَا ، وَنَجَوا مِنْ عَاقِبَةِ خِيَانَتِهِمْ وَغَدْرِهِمْ ، فَلاَ نَقْدِرُ عَلَيْهِمْ ، فَهُمْ تَحْتَ قَهْرِنَا وَقُدْرَتِنَا ، وَفِي قَبْضَةِ مَشِيئَتِنَا ، فَلا يُعْجِزُونَنَا عَنْ إِدْرَاكِهِمْ ، وَسَنَجْزِيهِمُ الجَزَاءَ الأَوْفَى .
وفي مقابل هذه النصاعة وهذه النظافة يعد الله المسلمين النصر , ويهوّن عليهم أمر الكفار والكفر !
(ولا يحسبن الذين كفروا سبقوا , إنهم لا يعجزون) . .
فتبييتهم الغدر والخيانة لن يمنحهم فرصة السبق , لأن الله لن يترك المسلمين وحدهم , ولن يفلت الخائنين لخيانتهم . والذين كفروا أضعف من أن يعجزوا الله حين يطلبهم , وأضعف من أن يعجزوا المسلمين والله ناصرهم .