ونصركم دين الله عز وجل يكون أول شئ باستقامتكم على أمره .. بالتزامكم حكمه .. باتباعكم هدى النبي صلى الله عليه وسلم.
والثبات الثبات .. لاشك ولا ريب ، ولا مداهنة ولا نفاق ، ولا تراجع ولا ضعف ، وانما هو المضي وذلك هو الذي كان ويكون في كل وقت وآن ، كلما ازدادت المحنة وكان الأيمان عظيمًا كلما ازداد أثر هذا الإيمان وتجلت صورة وظهرت آثاره وأشرقت أنواره ، فإذا بها تبدد بعد ذلك كلما يعتري النفوس من ضعف أو خور أو ذلة أو قنوط ويأس ..
وذلك ما ينبغي أن يكون فيما بيننا ، وأن نشيعه في صفوفنا ؛ فإن هذه الأمة لم ولن تهزم قط مادامت متمسكة بكتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم .
وفي أتون المحنة وشدتها في وقعة الأحزاب كبّر النبي صلى الله عليه وسلم عندما سمع خبر خيانة اليهود ، وكان خبرًا كالطعنة النجلاء من الخوف قال: ( الله أكبر الله أكبر أبشروا أبشروا ) .
البشارة بأنه علم أن الأمة مؤمنة بربها ، وواثقة بالرسول ؛ ولأنها أمة ملتحمة متلاصة متوحدة فلا خوف عليها من أعداءها ، وانما الخوف من أنفسنا .. من ضعف إيماننا .. من كثرة معاصينا .. من تفرق صفوفنا .. من مجاهرتنا بالمعصية لله عز وجل .. من إعطائنا ولاءنا لغير الله سبحانه وتعالى ، ولغير عباد الله المؤمنين ..
هنا يكمن الخطر ، وهنا تأتي الثغرات .. فالله الله في دينكم ، والله الله في نصرة إخوانكم ، والله الله أن يؤتي هذا الدين من قبلكم ، فليكن كل منكم على ثغرة ، وليكن كل منكم قائم بأمر الله عز وجل في نفسه أهله ومجتمعه ؛ حتى يعجّل الله عز وجل بالنصر والتمكين إنه الولي على ذلك والقادر عليه .
ــــــــــ
في ظل الواقع العربي والإسلامي الرسمي والشعبي تأتي هذه الخطبة للتأكيد على أن الفرج قريب وإن بدا لبعض الساسة العرب غير ذلك.
فإلى كل من كل له قلب وبصيرة نهدي هذه الكلمات المستمدة من عقيدتنا وإيماننا بحتمية النصر وقرب الفرج.
قال الله تعالى: (أليس الله بكاف عبده ويخوفونك بالذين من دونه ومن يضلل الله فما له من هاد . ومن يهد الله فما له من مضل أليس الله بعزيز ذي انتقام . ولئن سألتهم من خلق السماوات والأرض ليقولن الله قل أفرأيتم ما تدعون من دون الله إن أرادني الله بضر هل هن كاشفات ضره أو أرادني برحمة هل هن ممسكات رحمته قل حسبي الله عليه يتوكل المتوكلون) [سورة الزمر: 36-38] .