فهرس الكتاب

الصفحة 747 من 2003

يُكَذّبُوكَ فَقَدْ كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَعَادٌ وَثَمُودُ وَقَوْمُ إِبْراهِيمَ وَقَوْمُ لُوطٍ وَأَصْحَابُ مَدْيَنَ وَكُذّبَ مُوسَى فَأمْلَيْتُ لِلْكَافِرِينَ ثُمَّ أَخَذْتُهُمْ فَكَيْفَ كَانَ نَكِيرِ فَكَأَيّن مّن قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا وَهِىَ ظَالِمَةٌ فَهِىَ خَاوِيَةٌ عَلَى عُرُوشِهَا وَبِئْرٍ مُّعَطَّلَةٍ وَقَصْرٍ مَّشِيدٍ أَفَلَمْ يَسِيرُواْ فِى الأرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِهَا أَوْ ءاذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا فَإِنَّهَا لاَ تَعْمَى الاْبْصَارُ وَلَاكِن تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِى فِى الصُّدُورِ وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذَابِ وَلَن يُخْلِفَ اللَّهُ وَعْدَهُ وَإِنَّ يَوْمًا عِندَ رَبّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مّمَّا تَعُدُّونَ وَكَأَيّن مّن قَرْيَةٍ أَمْلَيْتُ لَهَا وَهِىَ ظَالِمَةٌ ثُمَّ أَخَذْتُهَا وَإِلَىَّ الْمَصِيرُ [الحج:40-48] .

ــــــــــ

4.النصر له ثمن باهظ :

قال تعالى: {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا مِنَ الْمُجْرِمِينَ وَكَفَى بِرَبِّكَ هَادِيًا وَنَصِيرًا } [الفرقان/31 ]

وكَمَا جَعَلْنَا لَكَ أعْدَاءً من المُشْرِكينَ يَتَقَوَّلُونَ عليكَ الترّهَاتِ والأبَاطِيلَ ، كذلكَ جعَلْنَا لكلِّ نَبيٍّ من الأنبياءِ السَّابِقِينَ أعداءً لهُمْ من شَياطينِ الإِنسِ والجنِّ ، يُقَاوِمُون دعْوَتَهم ، ويُزْعِجُونَهم ، وَيُكَذِّبُونَهُمْ ، فلا تَحْوَنْ يَا مُحَمَّدُ عَلَيهِمْ ، فَهَذا دَأْبُ الأنبياءِ قَبْلَكَ ، فاصبِرْ كما صَبَرُوا . وحَسْبُكَ بِرَبِّكَ هادِيًا لَكَ إلى مَصَالِح الدين والدُّنْيَا ، وسينصُرُك على أعدائِكَ ، ويُبَلِّغُكَ غايةَ ما تَطْلُبُ ، ولا يَهُولَنَّكَ كَثْرَةُ عَدَدِهِم فإِنَّه تعالى جَاعلٌ كلمَتَه هي العُلْيا لا مَحَالَة .

.فتلك هي السنة الجارية قبله في جميع الرسالات . فلكل نبي أعداء يهجرون الهدى الذي يجيئهم به , ويصدون عن سبيل الله . ولكن الله يهدي رسله إلى طريق النصر على أعدائهم المجرمين: (وكذلك جعلنا لكل نبي عدوا من المجرمين . وكفى بربك هاديا ونصيرا) . .

ولله الحكمة البالغة . فإن بروز المجرمين لحرب الأنبياء والدعوات يقوي عودها ; ويطبعها بطابع الجد الذي يناسب طبيعتها . وكفاح أصحاب الدعوات للمجرمين الذين يتصدون لها - مهما كلفهم من مشقة وكلف الدعوات من تعويق - هو الذي يميز الدعوات الحقة من الدعاوى الزائفة ; وهو الذي يمحص القائمين عليها , ويطرد الزائفين منهم ; فلا يبقي بجوارها إلا العناصر المؤمنة القوية المتجردة , التي لا تبتغي مغانم قريبة . ولا تريد إلا الدعوة خالصة , تبتغي بها وجه الله تعالى .

ولو كانت الدعوات سهلة ميسورة تسلك طرقا ممهدة مفروشة بالأزهار , ولا يبرز لها في الطريق خصوم ومعارضون , ولا يتعرض لها المكذبون والمعاندون , لسهل على كل إنسان أن يكون صاحب دعوة , ولاختلطت دعوات الحق ودعاوى الباطل , ووقعت البلبلة والفتنة . ولكن بروز الخصوم والأعداء للدعوات , هو الذي يجعل الكفاح لانتصارها حتما مقضيا , ويجعل الآلام والتضحيات لها وقودا . فلا يكافح ويناضل , ويحتمل الآلام والتضحيات إلا أصحاب دعوة الحق الجادون المؤمنون ,

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت