والتضحية في حياة الأنبياء وأتباعهم أصل مشترك، فالأنبياء خرجوا إلى أقوامهم ليبشروهم وينذروهم في نواديهم ومجامعهم ويبلغوهم أوامر ربهم وقد تحملوا في سبيل ذلك صنوفًا من الأذى والبلاء من أناس قد تحجرت قلوبهم فهي كالحجارة أو أشد قسوة، فكم بذل الأنبياء من جهد، وعلى أتباع الأنبياء الإقتداء بهم والسير على سلوكهم.
وإن التضحية لها نور ينقدح في القلب فيزيل عنه غشاوة الباطل، فيرى الحق جليًا واضحًا لا غموض فيه، ومراتب الرجال توزن على قدر تضحياتهم من أجل الدين، فلا يصل إلى هذه القمة فصيح أو بليغ بفصاحته وبلاغته، ولكن الميزان الصحيح هو ميزان التضحية من أجل هذا الدين، والذي رجح به إيمان أبي بكر رضي الله عنه على إيمان الأمة بأسرها هو تضحيته الكاملة لنصرة دين الله، حتى إنه لو وضع إيمان أبي بكر في كفة وإيمان الأمة في كفة ليس فيها رسول الله لرجح إيمان أبي بكر فهو أول من ضحى من الرجال، ومواقفه لنصرة هذا الدين ليست من الخفاء بمكان.
فإذا أراد الله - تعالى - لدعوة أن تحيا وتدوم قيض لها من عباده المؤمنين الصالحين من يرويها بدمه ويفديها بنفسه، قال - تعالى: إنما المؤمنون الذين آمنوا بالله ورسوله ثم لم يرتابوا وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله أولئك هم الصادقون {الحجرات: 15} ، والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا وإن الله لمع المحسنين {العنكبوت: 69} .
والله من وراء القصد.
ــــــــــ
كثيرًا ما يطرح هذا السؤال، وللإجابة عليه سنذكر بعض الإحصاءات ذات الدلالة الاجتماعية الخاصة بالتجمع الصهيوني، والتي تبين معدلات التآكل الداخلي.
من المعروف أن مؤسسة"الكيبوتس"كانت هي العمود الفقري للتجمع الصهيوني. فمعظم أعضاء النخبة السياسية الحاكمة - بل الثقافية - كانوا من خريجيها (حتى عام 1977) . ولكن الكيبوتس تعرض لكثير من الأزمات وتغير طابعه العام، بل فقد شيئًا من طابعه الجماعي العسكري. وقد نشرت جريدة يديعوت أحرونوت (2 يناير/كانون الثاني 2000) ما يلي:
"أعلنت أمس هيئة مكافحة المخدرات أن تعاطي المخدرات الخفيفة في مزارع الكيبوتس قد تضاعف خلال خمس سنوات، حيث قام 23. 5% من أبناء الكيبوتس ممن تراوحت أعمارهم بين 18 - 30 سنة بتعاطي مخدرات خفيفة خلال عام 1998 مقابل 11. 4% تعاطوا الحشيش والماريجوانا خلال عامي 1992 - 1993. وكان البحث قد أجري في 22 كيبوتسًا، وشمل 662 فردًا بناء على طلب من هيئة مكافحة المخدرات"