كل هذا الدمار , وكل هذا الفساد , وكل هذا الشر باسم الحرية , وهي - في هذا الوضع - ليست سوى اسم آخر للشهوة والنزوة !
وهذا هو الميل العظيم الذي يحذر الله المؤمنين إياه , وهو يحذرهم ما يريده لهم الذين يتبعون الشهوات
وقد كانوا يبذلون جهدهم لرد المجتمع المسلم إلى الجاهلية في هذا المجال الأخلاقي , الذي تفوقوا فيه وتفردوا بفعل المنهج الإلهي القويم النظيف . وهو ذاته ما تريده اليوم الأقلام الهابطة والأجهزة الموجهة لتحطيم ما بقي من الحواجز في المجتمع دون الانطلاق البهيمي , الذي لا عاصم منه , إلا منهج الله , حين تقره العصبة المؤمنة في الأرض إن شاء الله .
واللمسة الأخيرة في التعقيب تتولى بيان رحمة الله بضعف الإنسان , فيما يشرعه له من منهج وأحكام . والتخفيف عنه ممن يعلم ضعفه , ومراعاة اليسر فيما يشرع له , ونفي الحرج والمشقة والضرر والضرار .
ــــــــــــــ
قال تعالى عنهم:* وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا اتَّبِعُوا سَبِيلَنَا وَلْنَحْمِلْ خَطَايَاكُمْ وَمَا هُم بِحَامِلِينَ مِنْ خَطَايَاهُم مِّن شَيْءٍ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ (12) وَلَيَحْمِلُنَّ أَثْقَالَهُمْ وَأَثْقَالًا مَّعَ أَثْقَالِهِمْ وَلَيُسْأَلُنَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَمَّا كَانُوا يَفْتَرُونَ ( 13) سورة العنكبوت
وقد كان الذين كفروا يقولون هذا تمشيا مع تصورهم القبلي في احتمال العشيرة للديات المشتركة والتبعات المشتركة . يحسبون أنهم قادرون على احتمال جريرة الشرك بالله عن سواهم وإعفائهم منها . ذلك إلى التهكم على قصة الجزاء في الآخرة إطلاقا:
(اتبعوا سبيلنا ولنحمل خطاياكم) . . ومن ثم يرد عليهم الرد الحاسم , فيرد كل إنسان إلى ربه فردا , يؤاخذه بعمله , لا يحمل أحد عنه شيئا: (وما هم بحاملين من خطاياهم من شيء) . .
ويجبهم بما في قولتهم هذه من كذب وادعاء: (إنهم لكاذبون) . .
ويحملهم وزر ضلالهم وشركهم وافترائهم , ووزر إضلالهم للآخرين . دون أن يعفي هؤلاء من تبعة الضلال: (وليحملن أثقالهم وأثقالا مع أثقالهم . وليسألن يوم القيامة عما كانوا يفترون) .
ويغلق هذا الباب من أبواب الفتنة ; فيعلم الناس أن الله لا يحاسبهم جماعات . إنما يحاسبهم أفرادا , وأن كل امرئ بما كسب رهين . .
ــــــــــــــ
9.حقدهم وحسدهم لنا: