فهرس الكتاب

الصفحة 1594 من 2003

عَنْ الْمُنْكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ اْلأُمُورِ ? ] الحج: 41[. فعودوا إلى كتاب ربكم تنالوا نصره في الدنيا وتدخلوا جنته في الآخرة.

27 من صفر عام 1425 ( الموافق في تقويم النصارى 17 ابريل عام 2004 ) .

ــــــــــ

د. علي بن عمر بادحدح

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله ، وعلى آله وصحبه ومن والاه ، وبعد:

إن العدوان على المقومات الأساسية للأمة « الدين، اللغة، التاريخ » أشد وأعظم من نهب ثروتها واحتلال أرضها، لأن المال يسترد، والأرض تستعاد، لكن العدوان على الدين و اللغة والتاريخ، أخطر وأفظع لأنه يأتي البناء من قواعده، ويمسخ هوية الأمة ، ويلغي ذاكرتها، وينسخ ثقافتها، فالمقاومة للحفاظ على المقومات هي مقاومة للحفاظ على العراقة والأصالة التي تعد أساسية للأمة، وهي تجديد وتقوية للعزة والكرامة التي هي صبغة الأمة ومزيتها.

وتتأكد المقاومة إذا كان العدوان شاملًا أي حسيًا ومعنويًا، وبالتالي ينبغي أن تستنفر المقاومة كل القوى، وتستنفد كل الإمكانات، للحفاظ على المقومات والمقدسات ولا يدخر لتحقيق ذلك مال ولا جهد بل تبذل لأجله الأرواح، وهذا من الناحية الإنسانية مقرر ومسلَّمٌ به، فضلًا عن النهج الإسلامي والمبدأ الإيماني.

وإذا خصصنا الحديث عن مقاومة المحتل الذي يسلب الأرض وينتهك العرض ويسفك الدم، وهو محارب للدين، ومدنِّسٌ للمقدسات فالأمر أشد وضوحًا في أهمية المقاومة، وإذا وضحنا التخصيص وجعلنا الحديث عن مقاومة الصهاينة اليهود الذين احتلوا بلاد المسلمين فالأمر أظهر واظهر، وإليك بعض التفصيل بعد الإجمال:

1-مشروعية المقاومة:

إن مقاومة المحتل والدفاع عن الأرض والعرض حق مكفول في جميع الملل والشرائع ، ومشروعية المقاومة ضد المحتل أقرتها الأعراف والقوانين الدولية، واستمداد المشروعية - عند المسلم - لا يفتقر إلى ذلك لأن أساسه الوحي المعصوم ومواده آيات القرآن الكريم فالحق جل وعلا يقول: { وَإِنْ نَكَثُوا أَيْمَانَهُمْ مِنْ بَعْدِ عَهْدِهِمْ وَطَعَنُوا فِي دِينِكُمْ فَقَاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لا أَيْمَانَ لَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَنْتَهُونَ * أَلا تُقَاتِلُونَ قَوْمًا نَكَثُوا أَيْمَانَهُمْ وَهَمُّوا بِإِخْرَاجِ الرَّسُولِ وَهُمْ بَدَأُوكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ أَتَخْشَوْنَهُمْ فَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَوْهُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ * قَاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ بِأَيْدِيكُمْ وَيُخْزِهِمْ وَيَنْصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ } [ التوبة:12 - 14 ] ، وفي سنة سيد المجاهدين صلى الله عليه وسلم عن سعيد بن زيد قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ( من قتل دون ماله فهو شهيد، ومن قتل دون دينه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت