فهرس الكتاب

الصفحة 1716 من 2003

ثانيًا: الفكر الإعلامي

الإعلام مجال من أخطر مجالات الحياة , وأكثرها حساسية , وأعظمها أهمية لقدرته على تشكيل الأفكار وصناعة الأفراد حسب النوعية التي يريدها , وتستطيع أن تنظر إلى إعلام أية أمة فتحكم على واقعها ومدى عمق نظرتها للكون والإنسان والحياة أو سطحية تلك النظرة، وعلى مدى جدية الأمة أو هزليتها وتقدمها أو تخلفها، وأمتنا تعيش في وقتها الحاضر أبشع مظاهر الهزيمة النفسية في مجال الإعلام , ومن تلك المظاهر:

1-التناقض الواضح فيما يقدمه الإعلام في البلاد الإسلامي بمختلف وسائله إلى درجة تصل إلى حد العبث والاستهتار بالجمهور المتلقي , خذ مثلًا: ذلك البرنامج الذي يعرضه التلفاز، وقد يكون برنامجًا دينيًا أو صحيًا فيتحدث عن أضرار التدخين فما أن ينتهي ذلك البرنامج ؛ حتى يعقبه مسلسل أو تمثيلية تعج مشاهدها بالدخان والمدخنين، وقد يعرض التلفاز برنامج تفسير الآيات من القرآن وقد تكون الآيات تتعلق بتحريم المعازف والمزامير، فلا يكاد المفسر ينهي تفسيره حتى تصك مسامع المشاهدين وتصافح أعينهم مطربة تتلوَّى ومعها فرقة تعزف , وهكذا يتمزق المشاهد - وخاصة الشاب - من هذا التناقض؛ فلا يقيم لشيء وزنًا .

2-ضياع الهوية الحقيقية للأمة في وسائل إعلامها , وتخبط تلك الوسائل وجمعها بين الغث والسمين مع طغيان الغث في معظم الأحيان ، وهي ذلك فريقان , فريق يسير بلا عقل واعٍ لأهمية دوره في الامة ، ولا ينطلق فيما يقدمه للناس من مواد سياسية مرسومة واضحة المعالم ظاهرة الأهداف

فريق بان خبثه وفاحت رائحته التي تزكم الأنوف وظهرت أهدافه التدميرية في صورة ما يقدمه للناس من مواد هابطة وما ينفثه من سموم قاتلة ليس فيها مجال لخير، وهم ينطلقون من سياسة هدم متعمد وإفساد مقصود.

3-نقل الوسائل الإعلامية للأخبار والتحليلات السياسية وغيرها هكذا كما وردت من وكالات الأنباء العالمية والصحف الأجنبية دون تمحيص أو تدقيق أو إعادة نظر وصياغتها صياغة تتناسب مع مفاهيمنا، وتنطلق من قيمنا ومبادئنا مثل تسمية المجاهدين الأفغان أو الشيشان بـ [المتمردين] أو [الثوار] .

اسم الكتاب: المسلمون وظاهرة الهزيمة النفسية تأليف: عبد الله بن حمد الشبانة

ـــــــــــــــ

بدوي الجبل

رمل سيناء قبرنا المحفور وعلى القبر منكر ونكير

كبرياء الصحراء مرغها الذل فغاب الضحى وغار الزئير

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت