"دققْ النظر حتى ترى طبق حلاوة النصر"..
ــــــــــ
ماجد بن عيد الحربي
في الخامس من شهر نيسان عام 1948 م كان (قائد منظمة الجهاد المقدس في فلسطين) المجاهد عبد القادر الحسيني _رحمه الله_، يقف أمام (رئيس اللجنة العسكرية التابعة لجامعة الدول العربية) الباشا طه الهاشمي، طالبًا منه تسليمه الأسلحة التي اشتراها أهل لبنان تلبية لطلب (منظمة الجهاد المقدس) ، لاستعادة بلدة القسطل التي سقطت بيد العصابة اليهودية، فرد عليه الهاشمي إن هذه الأسلحة جديدة، وسوف أعطيها إلى الأفواج التي نجندها من العلويين والدروز الذين دربوا بالجيش الفرنسي سابقًا، فقال الحسيني: هذه الأسلحة اشتريت لنا ونحن أحق بها من غيرنا وأجدر من كل أحد بالدفاع عن بلادنا، ولكن طه الهاشمي أصرّ على رفضه تلبية الطلب، فما كان من المجاهد الكبير إلا أن قذف بالخرائط التي كانت بيده في وجه الهاشمي، وقال له: إنكم تريدون قتلنا، وتمهدون السبيل إلى هزيمة رخيصة، ثم أردف قائلًا: إنني ذاهب إلى فلسطين لاسترداد القسطل وسأموت هناك، ولن أترك بلادي طعمة للأعداء.
وغادر عبد القادر الحسيني مقر اللجنة بدمشق عائدًا إلى فلسطين، وقاتل مع إخوانه المجاهدين حول القدس قتال الأبطال بما يملكون من سلاح وذخيرة، واستعادوا القسطل وقتلوا من اليهود ما يربو على (350) إلا أن نفاذ الذخيرة واستشهاد القائد الحسيني واستعانة اليهود بالمصفحات البريطانية، مكّنت اليهود من استردادها وقتل جميع المجاهدين فسقطت القسطل البوابة الرئيسة للقدس، وبسقوطها دخل اليهود بيت المقدس دون أن تواجههم أي مقاومة ذات قيمة.
هذه القصة مدونة في أغلب الكتب التي صدر ت عن فلسطين بعد حرب 1948 م، ولم آت بسردها بجديد، إلا أنني أردت إعادة السؤال الذي يتردد على شفاه أفراد الأمة وإن لم تنطقه الألسنة - هل تمت محاسبة المسؤولين عن سقوط القسطل هذا السقوط والذي أدى بدوره إلى سقوط بيت المقدس بأيدي أبناء القردة والخنازير وقتل خيرة شباب الأمة من المجاهدين الذين يعول عليهم الكثير في تحرير أرض فلسطين وتطهير بيت المقدس من دنس الاحتلال اليهودي، وقد روي عن أحد أعضاء اللجنة العسكرية قوله للحسيني دعهم يحتلون القدس حتى يكون لنا شرف استعادتها منهم، واحتلت القدس الغربية ثم الشرقية ثم كامل فلسطين، دون أن ينال أعضاء اللجنة العسكرية هذا الشرف.
ولم تكن المسؤولية متوقفة على هؤلاء الأعضاء فالجزء الأكبر يتحمله حكام الطوائف في ذلك الوقت والذين أتوا من بعدهم، فأمة لا تحاسب من يفرطون بثوابتها الاستراتيجية من أبنائها وتكافئ البررة