بسبب ما نراه من حولنا، من الضربات الوحشية التي تكال لطلائع البعث الإسلامي في كل مكان، ولا بسبب ما نراه كذلك من ضخامة الأسس التي تقوم عليها الحضارة المادية00 إن الذي يفصل في الأمر ليس هو ضخامة الباطل، وليس هو قوة الضربات التي تكال للإسلام. إنما الذي يفصل في الأمر هو قوة الحق، ومدى الصمود للضربات!
إننا لسنا وحدنا 00 إن رصيد الفطرة معنا 00 فطرة الكون وفطرة الإنسان 00 وهو رصيد هائل ضخم 00 أضخم من كل ما يطرأ على الفطرة من أثقال الحضارة 00 ومتى تعارضت الفطرة مع الحضارة، فلا بد أن يكتب النصر للفطرة 00 قصر الصراع أم طال ( ) .أمر واحد يجب أن يكون في حسابنا 00 إن أمامنا كفاحًا مريرًا شاقًا طويلًا. لاستنقاذ الفطرة من الركام. ثم لتغليب الفطرة على هذا الركام.
كفاحًا مريرًا يجب أن نستعد له استعدادًا طويلًا 00يجب أن نستعد بأن نرتفع إلى مستوى هذا الدين 00نرتفع إلى مستواه في حقيقة إيماننا بالله. وفي حقيقة معرفتنا بالله فإننا لن نؤمن به حق الإيمان حتى نعرفه حق المعرفة 00
ونرتفع إلى مستواه في عبادتنا لله. فإننا لن نعرف الله حق المعرفة إلا إذا عبدناه حق العبادة.
ونرتفع إلى مستواه في وعينا بما حولنا، ومعرفتنا لأساليب عصرنا 00 ورحم الله رجلًا عرف زمانه واستقامت طريقته.
ونرتفع إلى مستواه في إحاطتنا لثقافة عصرنا وحضارته؛ وممارسة هذه الثقافة وهذه الحضارة ممارسة اختبار واختيار 00 فإننا لا نملك الحكم على ما ينبغي أن نأخذ منها وما ينبغي أن ندع، إلا إذا سيطرنا عليها بالمعرفة والخبرة. فمن المعرفة والخبرة نستمد سلطان الاختيار 00 ونرتفع إلى مستواه في إدراكنا لطبيعة الحياة البشرية وحاجاتها الحقيقية المتجددة، فنرفض ما نرفض من هذه الحضارة، ونستبقي ما نستبقي عن خبرة بالحياة ذاتها تعادل خبرتنا بهذه الحضارة كذلك!
وهذا كفاح مرير 00 وكفاح طويل 00 ولكنه كفاح بصير وفاح أصيل..
والله معنا 00"والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون"00وصدق الله العظيم.
ــــــــــ
قال تعالى: {إِنَّا لَنَنصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهَادُ} (51) {يَوْمَ لَا يَنفَعُ الظَّالِمِينَ مَعْذِرَتُهُمْ وَلَهُمُ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ} (52) سورة غافر
إن وعد الله حق لا يتخلف أبدا
فما معنى النصر ؟ والمقصود به ؟؟