من الوقت، والعمل نحو جيل إسلامي فريد ووطن آمن؛ يأمن فيه الراكب من صنعاء إلى حضرموت لا يخشى إلا الله والذئب على غنمه؛ فالأمر جد خطير، ولن يجدي الكلام وحده؟
ــــــــــ
الدكتور عبد العزيز الرنتيسي
على النقيض تماما مما يظنه البعض فإن الأمة تحقق في هذه الأيام انتصارات عظيمة أذهلت العدو، هذه الانتصارات لم تترجم إلى انتصارات عسكرية بعد، ولكنها المقدمة التي لابد منها لإحراز النصر العسكري الذي لا يعدو كونه الجولة الأخيرة المتبقية التي تتوج النصر الذي تم إحرازه فعلا على أرض المعركة، ورب سائل يتساءل أين هذا النصر الذي تتحدث عنه وفلسطين كل فلسطين ترزح تحت الاحتلال، والأقصى في قبضة الصهاينة، والشعب الفلسطيني يشيع الجنازات في كل صباح، والأمة تُضرب في أفغانستان، وتُحاصر في العراق، ومعظم أقطارها تقع تحت التهديد، يحدق بها الخطر من كل جانب.
وللإجابة على ذلك علينا ألا ننسى أن هزيمتنا العسكرية هي ثمرة طبيعية لهزيمتنا الفكرية، ولولا الغزو الفكري الذي مكن الغرب من صناعة عملاء من بني جلدتنا انبهروا بحضارته فكانوا أكثر من الأعداء إضرارا بأمتهم وحضارتهم، انهزموا فكريا فشعروا بضآلتهم أمام الحضارة الغربية وما ملكت من عناصر القوة، ثم ما لبثوا أن عكسوا مشاعرهم تلك على واقع الأمة، وغاب عن أذهانهم ما تملك أمتهم من حضارة وإمكانات وطاقات لو أنهم فجروها ووظفوها لصالح نهضة الأمة من جديد لانتشلوها من وهدتها، ولكنها أصبحت في نظرهم أمة عاجزة ضعيفة لا تقوى على النهوض، فأعطوا ولاءهم لأعدائها ليصبحوا معاول هدم في يد الغرب الحاقد، فكانوا عاملا رئيسيا من عوامل الهزيمة العسكرية التي نعيشها اليوم.
ويعرف فضيلة الشيخ عبد العزيز بن باز - رحمه الله -الغزو الفكري قائلا (الغزو الفكري هو مصطلح حديث يعني مجموعة الجهود التي تقوم بها أمة من الأمم للاستيلاء على أمة أخرى أو التأثير عليها حتى تتجه وجهة معينة. وهو أخطر من الغزو العسكري، لأن الغزو الفكري ينحو إلى السرية وسلوك المسارب الخفية في بادئ الأمر فلا تحس به الأمة المغزوة ولا تستعد لصده والوقوف في وجهه حتى تقع فريسة له وتكون نتيجته أن هذه الأمة تصبح مريضة الفكر والإحساس تحب ما يريده لها عدوها أن تحبه وتكره ما يريد منها أن تكرهه. وهو داء عضال يفتك بالأمم ويذهب شخصيتها ويزيل معاني الأصالة والقوة فيها والأمة التي تبتلى به لا تحس بما أصابها ولا تدري عنه ولذلك يصبح علاجها أمرا صعبا وإفهامها سبيل الرشد شيئًا عسيرا ً) ، وإن الناظر لواقع الأمة لا يراها تخرج قيد أنملة