مَعْرُوفًا ؟"، قَالُوا: وَكَائِنٌ ذَلِكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ قَالَ:"نَعَمْ ، وَأَشَدُّ مِنْهُ سَيَكُونُ ، يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى: بِي حَلَفْتُ ، لَأُتِيحَنَّ لَهُمْ فِتْنَةً يَصِيرُ الْحَلِيمُ فِيهِمْ حَيْرَانًا" ( حسن لغيره) "
وفي الْبِدَعُ لِابْنِ وَضَّاحٍ (153 ) َنْ غَيْرِ وَاحِدٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ , أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ:"كَيْفَ بِكُمْ إِذَا فَسَقَ شَبَابُكُمْ , وَطَغَتْ نِسَاؤُكُمْ , وَكَثُرَ جُهَّالُكُمْ ؟"قَالُوا: وَإِنَّ ذَلِكَ كَائِنٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ قَالَ:"وَأَشَدُّ مِنْ ذَلِكَ , كَيْفَ بِكُمْ إِذَا لَمْ تَأْمُرُوا بِالْمَعْرُوفِ , وَتَنْهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ ؟"قَالُوا: وَإِنَّ ذَلِكَ كَائِنٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ قَالَ:"وَأَشَدُّ مِنْ ذَلِكَ , كَيْفَ بِكُمْ إِذَا رَأَيْتُمُ الْمَعْرُوفَ مُنْكَرًا , وَرَأَيْتُمُ الْمُنْكَرَ مَعْرُوفًا ؟"
ــــــــــــــــــــ
قال تعالى: { وَلَقَدِ اسْتُهْزِئَ بِرُسُلٍ مِنْ قَبْلِكَ فَأَمْلَيْتُ لِلَّذِينَ كَفَرُوا ثُمَّ أَخَذْتُهُمْ فَكَيْفَ كَانَ عِقَابِ (32) } [الرعد/32]
يَقُول تَعَالَى مُسَلِّيًا لِرَسُولِهِ فِي تَكْذِيب مَنْ كَذَّبَهُ مِنْ قَوْمه"وَلَقَدْ اُسْتُهْزِئَ بِرُسُلٍ مِنْ قَبْلك"أَيْ فَلَك فِيهِمْ أُسْوَة"فَأَمْلَيْت لِلَّذِينَ كَفَرُوا"أَيْ أَنْظَرْتهمْ وَأَجَّلْتهمْ"ثُمَّ أَخَذْتهمْ"أَخْذَة رَابِيَة فَكَيْفَ بَلَغَك مَا صَنَعْت بِهِمْ وَعَاقَبْتهمْ وَأَمْلَيْت لَهُمْ كَمَا قَالَ تَعَالَى"وَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَة أَمْلَيْت لَهَا وَهِيَ ظَالِمَة ثُمَّ أَخَذْتهَا وَإِلَيَّ الْمَصِير"
قوله - سبحانه - { وَلَقَدِ استهزئ بِرُسُلٍ مِّن قَبْلِكَ . . . . } تسلية للرسول - صلى الله عليه وسلم - عما أصابه من حزن بسبب تعنت المشركين معه . ومطالبتهم له بالمطالب السخيفة التى لا صلة لها بدعوته ، كطلبهم منه تسيير الجبال وتقطيع الأرض ، وتكليم الموتى .
والاستهزاء: المبالغة في السخرية والتهكم من المستهزأ به . والإِملاء: الإمهال والترك لمدة من الزمان والتنكير في قوله { برسل } للتكثير ، فقد استهزأ قوم نوح به ، وكانوا كلما مروا عليه وهو يصنع السفينة سخروا منه .
واستهزأ قوم شعيب به وقالوا له: { فَأَسْقِطْ عَلَيْنَا كِسَفًا مِّنَ السمآء إِن كُنتَ مِنَ الصادقين } واستهزأ قوم هود به وقالوا له: { إِنَّا لَنَرَاكَ فِي سَفَاهَةٍ . . . } واستهزأ فرعون بموسى فقال: { أَمْ أَنَآ خَيْرٌ مِّنْ هذا الذي هُوَ مَهِينٌ وَلاَ يَكَادُ يُبِينُ } والمعنى: ولقد استهزأ الطغاة والجاحدون برسل كثيرين من قبلك -أيها الرسول الكريم - { فَأَمْلَيْتُ لِلَّذِينَ كَفَرُواْ } أى: فأمهلتهم وتركتهم مدة من الزمان في أمن ودعة .
{ ثُمَّ أَخَذْتُهُمْ } أخذ عزيز مقتدر { فَكَيْفَ كَانَ عِقَابِ } فانظر كيف كان عقابى إياهم ، لقد كان عقابا رادعا دمرهم تدميرا .