فهرس الكتاب

الصفحة 681 من 2003

روى ابن جرير الطبري في تاريخه عن أبي عبيدة العنبرىّ، قال: لما هبط المسلمون المدائن، وجمعوا الأقباض، أقبل رجل بحقّ معه، فدفعه إلى صاحب الأقباض، فقال والذين معه: ما رأينا مثل هذا قطّ، ما يعد له ما عندنا ولا يقاربه؛ فقالوا: هل أخذت منه شيئا؟ فقال: أما والله لولا الله ما أتيتكم به، فعرفوا أنّ للرّجل شأنا، فقالوا: من أنت؟ فقال: لا والله لا أخبركم لتحموني، ولا غيركم لبقرّظوني، ولكنّي أحمد الله وأرضى بثوابه. فأتبعوه رجلا حتى انتهى إلى أصحابه، فسأل عنه، فإذا هو عامر بن عبد قيس. [1] . .

وعَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ قَالَ: لَمَّا أُتِيَ عُمَرُ بِخُمُسِ الْأَعَاجِمِ قَالَ: لَا وَاللَّهِ لَا يُظِلُّنِي سَقْفُ بَيْتٍ حَتَّى أَقْسِمَهُ ، أَيْنَ ابْنُ عَوْفٍ وَابْنُ الْأَرْقَمَ ؟ بَيَّتَا عَلَيْهِ ، ثُمَّ غَدَا عَلَيْهِ حِينَ أَصْبَحَ ، فَكَشَفَ عَنْهُ ، فَلَمَّا رَآهُ قَالَ: إِنَّ قَوْمًا أَدُّوا هَذَا لَأُمَنَاءُ ، عَلَيَّ بِالْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ فَبَدَأَ بِهِ قَبْلَ النَّاسِ ، فَحَثَا لَهُ حُثَالَةً , ثُمَّ أَمَرَ لِأُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ بِعَشَرَةِ آلَافٍ ، وَلِعَائِشَةَ بِاثْنَيْ عَشَرَ أَلْفًا ، ثُمَّ قَالَ لِلنَّاسِ: أَشِيرُوا عَلَيَّ ، فَأَعْطَى حَثْوًا وَكَيْلًا ، الْكَيْلُ: الْوَزْنُ ، فَلَا أَدْرِي" [2] .. ."

وهكذا ربى الإسلام المسلمين تلك التربية العجيبة التي تكاد أخبارها تحسب في الأساطير .

ــــــــــــــــــــ

35.التلاعب بإقامة الحدود أو تركها :

عَنْ عَائِشَةَ - رضى الله عنها أَنَّ قُرَيْشًا أَهَمَّهُمْ شَأْنُ الْمَرْأَةِ الْمَخْزُومِيَّةِ الَّتِى سَرَقَتْ ، فَقَالَ وَمَنْ يُكَلِّمُ فِيهَا رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فَقَالُوا وَمَنْ يَجْتَرِئُ عَلَيْهِ إِلاَّ أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ ، حِبُّ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - ، فَكَلَّمَهُ أُسَامَةُ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - « أَتَشْفَعُ فِى حَدٍّ مِنْ حُدُودِ اللَّهِ » . ثُمَّ قَامَ فَاخْتَطَبَ ، ثُمَّ قَالَ « إِنَّمَا أَهْلَكَ الَّذِينَ قَبْلَكُمْ أَنَّهُمْ كَانُوا إِذَا سَرَقَ فِيهِمُ الشَّرِيفُ تَرَكُوهُ ، وَإِذَا سَرَقَ فِيهِمُ الضَّعِيفُ أَقَامُوا عَلَيْهِ الْحَدَّ ، وَايْمُ اللَّهِ ، لَوْ أَنَّ فَاطِمَةَ ابْنَةَ مُحَمَّدٍ سَرَقَتْ لَقَطَعْتُ يَدَهَا » [3] .

قضية رأي عام

قضية شغلت الرأي العام آنذاك"قريش أهمتهم المرأة المخزومية التي سرقت"، وقريش تجمع بطونًا وقبائل وفروعًا ذات اتصال بالأنساب، وأم رومان أم السيدة عائشة مخزومية، وعمة المرأة التي سرقت أم سلمة وهي مخزومية، وخالد بن الوليد كان مخزوميًّا، وهذا الامتداد والتشابه مع بقية بطون وأفخاذ القبائل يبين مدى سيطرة هذا الحدث وانشغال الناس به، وما كان سعيهم إلا إلى دفع عار السرقة؛ لأن إقامة الحد ختمٌ على المرأة وشهادةٌ بقيامها بجريمة من أشنع الجرائم.

(1) - تاريخ الرسل والملوك - (2 / 320)

(2) - الْأَمْوَالُ لِابْنِ زَنْجُوَيْهِ ( 605 ) صحيح

(3) - صحيح البخارى ( 3475 )

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت