فهرس الكتاب

الصفحة 1231 من 2003

في وقت كان فيه المسلمون يعانون من التفرق والاختلاف والتفكك فالله أكبر والحق ما شهدت به الأعداء، النصر قريب وآت بإذن الله فتفاءلوا أيها المسلمون واعلموا إن الله ناصرٌ دينه ومعل كلمته وهازم أعداءه قال - عز وجل: (( إنا لننصر رسلنا والذين آمنوا في الحياة الدنيا ويوم يقوم الأشهاد ) ).

ــــــــــ

صلاح عبد المعبود

الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده... وبعد:

فإن الذي يتطلع إلى تمكين الله - تعالى - للمؤمنين في الأرض، يحتاج إلى العزيمة التي لا يتطرق إليها وهن، وكذلك طرح اليأس والضعف جانبًا، فهذا سبيل المجاهدين وتلك غاية الصابرين والمؤمنين من أهل الثبات واليقين.

وما دامت الأمور بيد الله يغيرها كيف يشاء فإن اليأس بضاعة الكسالى وخائري العزائم، والله وعده حق وصدق، وما على أهل الإيمان إلا تحقيق الإيمان فهو مؤهل النصر والتمكين.

وإن الناظر إلى فجر الإسلام وأحوال النبي - صلى الله عليه وسلم - مع هذا الدين في مهده ليظن أنه لن تقوم لهذا الدين قائمة، ولا سيما أنه دين عالمي خالد، ولا نبي بعد رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم - إلى يوم الدين، فبعد ثلاثة عشر عامًا من الدعوة في مكة لم يتجاوز المؤمنون به المائة من العدد، ولكنه مع ذلك صبر هو ومن معه من المؤمنين، ولم يتسرب إلى قلوبهم يأس أو قنوط، فقد كانت ثقتهم في وعد الله لا حدود لها، وقد استقر في قلوبهم أن الحق منصور ولو بعد حين، فقد ربى النبي - صلى الله عليه وسلم - أصحابه على الهمة العالية والرجاء في الله وحده والاستعانة به والتعلق بجنابه والاحتماء بركنه وسلطانه وعدم الركون إلى الأسباب الظاهرة أو الاكتراث بقلتها أو كثرتها، قال - صلى الله عليه وسلم:"استعن بالله ولا تعجز". وقال في دعائه:"اللهم إني أعوذ بك من الهم والحزن، وأعوذ بك من العجز والكسل، وأعوذ بك من الجبن والبخل، وأعوذ بك من غلبة الدين وقهر الرجال".

{رواه مسلم}

النصر مع الصبر

والله - تعالى - يفيض على قلب عبده المؤمن الطمأنينة والسكينة على قدر المصيبة والبلاء، فإذا بالمؤمن يتحمل من المتاعب والمشاق ما لا يطيقه عشرات الرجال مجتمعين، ولا يصيغه الله هذه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت