فهرس الكتاب

الصفحة 1688 من 2003

وعندما زعم البابا أنَّ الإسلام انتشر بحدِّ السيف، بادر بعضهم إلى نفي التهمة، وأنكر جهاد الطلب، وقصر الجهاد في الإسلام على جهاد الدفع فحسب.

وعندما دخل بعض الإسلاميين حلبة المعترك السياسي شن العلمانيون هجومًا شرسًا على المشروع الإسلامي وما أسموه بـ (الدولة الثيوقراطية) فلم يجد بعض هؤلاء إلا المناداة بالدولة المدنية، ونحو ذلك من الشعارات الانهزامية..!

إنَّ هذه الانهزامية ترسِّخ نمطًا من أنماط التبعية التي همها إرضاء الناس، ولا تلتفت كثيرًا إلى رضا الخالق سبحانه وتعالى.

صحيح أن زمن الاستضعاف له فقهه وأولوياته، لكن لم يقل أحد من أئمة العلم أن تحريف الدين أو التنازل عن بعض أصوله وأحكامه من الفقه في شيء؛ فمن لم يستطع أن يقول الحق، فلا يجوز له أن يقول الباطل.

ـــــــــــــــ

استراتيجية بوش: استثمار عوامل الهزيمة

طلعت رميح

دون الغرق في تفاصيل الاستراتيجية الأمريكية «الجديدة» في العراق، فواقعُ الحال أنَّ ما أعلنه الرئيس الأمريكي في خطابه بشأن استراتيجيته «الجديدة» ، وكذا ما شرحه وزير دفاعه الجديد ورئيس أركانه أمام الكونجرس في أوقات تالية، قد دارت جميعًا حول تطبيق الاستراتيجية العسكرية «القديمة» لغزو العراق، التي أعدَّها العسكريون ورفضَها وزير الدفاع الأمريكي المهزوم (رامسفيلد) ، ذلك أنَّ الفارق الجوهري بين الخطة الأمريكية القديمة / الجديدة التي جرى الحديث عنها مؤخرًا، والخطة التي طبَّقها (رامسفيلد) منذ بداية العدوان؛ يتمحور أساسًا حول عدد القوات الأمريكية التي كان ينبغي أن تشترك في عملية غزو العراق، والسيطرة على سكانه، وهو عَيْن الفارق بين الخطة التي قُدِّمت لـ (رامسفيلد) عند خوض العدوان على العراق ورفَضَها.

لقد اعتمد (رامسفيلد) خطة عسكرية للغزو والاحتلال، تقتصد في حجم القوات العسكرية الأمريكية، بقصد خفّة الحركة في الهجوم، وتقليل مساحة انتشارها الأَرْضيِّ لتقليل خسائرها، باعتبار أنَّ الميزات الرئيسية ـ المتوقّعة وقتَها ـ للجيش العراقي وللمقاومة من بعد ـ في حال وجودها ـ هي ميزات عمل على الأرض لا في الجوّ. وفي ذلك اعتمد (رامسفيلد) وبعض من قادته العسكريين فكرةَ تشكيل ميليشيات عراقية موالية للاحتلال ـ تابعة للقيادات الشيعية المتعاونة مع الاحتلال، مع دعم ميليشيا البشمركة وتقويتها؛ للاعتماد عليها في حالات خاصة إضافة إلى تأمين المناطق الكردية ـ كبديلٍ لزيادة عدد القوات، وكأساسٍ لنجاح المواجهة مع المقاومة العراقية، وكبديلٍ للجيش العراقي بعد حلِّه. كما اعتمد على شركات الأمن الغربية الخاصة، للقيام بمهمات حراسة الشخصيات

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت