فهرس الكتاب

الصفحة 658 من 2003

يكفر بهذا كله في كل صورة من صوره ويؤمن بالله وحده ويستمد من الله وحده فقد نجا . . وتتمثل نجاته في استمساكه بالعروة الوثقى لا انفصام لها .

وهنا نجدنا أمام صورة حسية لحقيقة شعورية ، ولحقيقة معنوية . . إن الإيمان بالله عروة وثيقة لا تنفصم أبدًا . . إنها متينة لا تنقطع . . ولا يضل الممسك بها طريق النجاة . . إنها موصولة بمالك الهلاك والنجاة . . والإيمان في حقيقته اهتداء إلى الحقيقة الأولى التي تقوم بها سائر الحقائق في هذا الوجود . . حقيقة الله . . واهتداء إلى حقيقة الناموس الذي سنه الله لهذا الوجود ، وقام به هذا الوجود .

والذي يمسك بعروته يمضي على هدى إلى ربه؛ فلا يرتطم ولا يتخلف ولا تتفرق به السبل ولا يذهب به الشرود والضلال .

{ والله سميع عليم } . .يسمع منطق الألسنة ، ويعلم مكنون القلوب . فالمؤمن الموصول به لا يُبخس ولا يظلم ولا يخيب .

ثم يمضي السياق يصور في مشهد حسي حي متحرك طريق الهدى وطريق الضلال؛ وكيف يكون الهدى وكيف يكون الضلال . . يصور كيف يأخذ الله - ولي الذين آمنوا - بأيديهم ، فيخرجهم من الظلمات إلى النور . بينما الطواغيت - أولياء الذين كفروا - تأخذ بأيدهم فتخرجهم من النور إلى الظلمات!

إنه مشهد عجيب حي موح . والخيال يتبع هؤلاء وهؤلاء ، جيئة من هنا وذهابًا من هناك . بدلًا من التعبير الذهني المجرد ، الذي لا يحرك خيالًا ولا يلمس حسًا ولا يستجيش وجدانًا ولا يخاطب إلا الذهن بالمعاني والألفاظ .

فإذا أردنا أن ندرك فضل طريقة التصوير القرآنية ، فلنحاول أن نضع في مكان هذا المشهد الحي تعبيرًا ذهنيًا أيًا كان . لنقل مثلًا: الله ولي الذين آمنوا يهديهم إلى الإيمان . والذين كفروا أولياؤهم الطاغوت يقودونهم إلى الكفران . . إن التعبير يموت بين أيدينا ، ويفقد ما فيه من حرارة وحركة وإيقاع!

ــــــــــــــــــــ

27.التقدمُ على الله ورسوله - صلى الله عليه وسلم - بقول أو فعل :

قال تعالى: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ} (1) سورة الحجرات

يُؤدِّبُ اللهُ تَعَالى في هذِهِ الآيَةِ عِبَادَهُ المُؤْمِنينَ ، وَيُعَلِّمُهُمْ أصُولَ مُخَاطَبَةِ الرَّسُولِ - صلى الله عليه وسلم - والتَّعَامُلِ مَعَهُ ، وَتَوْفِيَتِه حَقَّهُ مِنَ التَّوقِيرِ والاحْتِرَامِ . فَيَقُولُ تَعَالى للْمُؤمِنين: لا تُسْرعُوا في القَضَاءِ في أمْرٍ قَبْل أن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت