الدكتور عصام بن هاشم الجفري
الحمد لله ذي العزة والجبروت والكبرياء،تفرد جل جلاله بالدوام والبقاء وكتب على من سواه الفناء،أحمده سبحانه وأشكره جعل طريق النصر مسبوقًا بالتمحيص والابتلاء،وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له لا يكشف سواه الضراء ولا يأتي غيره بالسراء،وأشهد أن نبينا وحبيبنا وسيدنا محمدًا عبد الله ورسوله خاتم الأنبياء وقدوة المؤمنين الأتقياء صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم ما لاح بعد الظلمة ضياء ، وما تحقق للأمة نصر بعد ذل وعناء. ....وبعد:فاتقوا الله عباد الله فالتقوى سبيل النصر والتمكين ودفع الأذى إذا ما خالطها الصبر أخبر بذلك اللطيف الخبير بقوله:وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا لَا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئًا إِنَّ اللَّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ { ( [1] ) معاشر من آمن بالله واليوم الآخر لو أن شركة من الشركات أرادت أن تولي شخصًا منصبًا قياديًا بها فتقدم لها عدد من الناس وكل يدعي أهليته لهذا المنصب فماذا ستفعل تلك الشركة؟ لا شك أنها ستجري امتحانًا وتمحيصًا للمتقدمين حتى يتبين للجميع أن فلانًا هو الأحق والأجدر بهذا المنصب، هذا فيما يتعلق بمنصب قيادي في شركة فما بالكم بأمة يعدها ربها لقيادة العالم؟ وأدعياء التقوى والعلم والإيمان فيها كثير فلابد لهم من التمحيص والاختبار حتى يتميز الصادق من الكاذب وقد نص الله سبحانه على ذلك في كتابه بقوله جل شأنه: } المأَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَوَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ { (2) .، وقد يقول قائل لماذا الامتحان والتمحيص والله يعلم السرائر والبواطن؟ فنرد عليه بقول رب العالمين:} لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَيَحْيَا مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ (3) ؛ وهذا التمحيص والابتلاء الذي ينزل بالأمة أيه الأحبة في الله
نتيجته أحد أمرين أما نجاحًا وفوزًا وتمكينًا وإما إخفاقًا وذلًا مهينًا ، وفي قمة الامتحان والابتلاء يأتي الفرج والتمكين كما أخبر بذلك رب العالمين بقوله: أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ مَسَّتْهُمْ الْبَأْسَاءُ وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلُوا حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتَى نَصْرُ اللَّهِ أَلَا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ { (4) ؛ تعالوا معي أحبتي نأخذ أمثلة لامتحان بعده نصر وتمكين: فهذا موسى عليه السلام ومن آمن معه أشتد أذى فرعون لهم حتى بلغ طغيان فرعون أن قرر قتلهم وإبادتهم ليقضي على دعوة الإيمان ويصفو له الجو وحشر لعملية قتل تلك الفئة القليلة المستضعفة كل قواته وإمكانياته واستمع للعليم الخبير ينبئك عن ذلك بقوله:} فَأَرْسَلَ فِرْعَوْنُ فِي الْمَدَائِنِ حَاشِرِينَإِنَّ هَؤُلَاءِ لَشِرْذِمَةٌ قَلِيلُونَوَإِنَّهُمْ لَنَا لَغَائِظُونَوَإِنَّا لَجَمِيعٌ حَاذِرُونَ { (5) . فماذا كانت النتيجة ؟ استمع لها ممن له القوة جميعًا: } فَانتَقَمْنَا مِنْهُمْ فَأَغْرَقْنَاهُمْ فِي الْيَمِّ بِأَنَّهُمْ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَكَانُوا عَنْهَا غَافِلِينَوَأَوْرَثْنَا الْقَوْمَ الَّذِينَ كَانُوا يُسْتَضْعَفُونَ مَشَارِقَ الْأَرْضِ وَمَغَارِبَهَا الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا وَتَمَّتْ كَلِمَةُ