فهرس الكتاب

الصفحة 1705 من 2003

نسأل الله ـ تعالى ـ أن يبصرنا بالحق، وأن يرزقنا اتباعه إنه سميع مجيب.

ـــــــــــــــ

الهزيمة في العراق أم في أفغانستان: أيها أخطر على أمريكا؟!

د. محمد مورو

لماذا يعدُّ الغرب الهزيمة في أفغانستان أخطر من الهزيمة في العراق رغم أن العراق يتمتع بثروات بترولية هامة تجعله مطمعًا للقوات الاستعمارية، ورغم الموقع الاستراتيجي للعراق؛ كونه على بوابة الوطن العربي الشرقية، فإن الغرب يعدّ الهزيمة في أفغانستان أخطر من الهزيمة في العراق، وذلك لعدة أسباب تتصل بأن التحدي الرئيسي الذي يواجهه الغرب - من وجهة نظر الغرب طبعًا - هو الإرهاب الإسلامي.

الهزيمة في العراق لها بالطبع تداعيات استراتيجية كبرى، على مستوى خطورة الصعود الإيراني من ناحية، وعلى مستوى التداعيات بالنسبة لدول المنطقة، وأيضًا على مستوى إحساس الشعوب بالقدرة على مواجهة العدوان الأمريكي الصهيوني، وعدم قدرة آلة الحرب العسكرية الأمريكية على إخضاع الشعوب، الأمر الذي سيقلص قدرة أمريكا على فرض إرادتها بسهولة على الآخرين، ويرفع الروح المعنوية لقوى المقاومة للمشروع الأمريكي الصهيوني، ولكن هذا الأمر أيضًا يتحقق بالهزيمة الأمريكية الغربية في أفغانستان، صحيح أن زخم الهزيمة في العراق من الناحية الإعلامية كبير جدًا، ولكنه في النهاية في إطار الدعاية والإعلام اللذين من الممكن احتواء آثارهما.

الهزيمة في العراق تعني أيضًا فشل المشروع الإمبراطوري الأمريكي الذي كان يخطط للقفز على سوريا ثم مصر وهكذا، وإخضاع المنطقة بالكامل للنفوذ الأمريكي الصهيوني، ولكن هذا الفشل في المشروع الإمبراطوري الأمريكي يعني فقط فشل أجندة اليمين المحافظ الأمريكي، ويمكن ـ من ثمَّ ـ لإدارات أمريكية أخرى أن تتخلَّى عن هذا المشروع بالكامل وتعود إلى سابق سياساتها في المنطقة، وهو في النهاية فشل لأحد المشروعات الأمريكية.

هذا بالطبع ليس بالأمر البسيط وله آثاره الكبيرة والممتدة، ولكن من الممكن لأمريكا أن تتحمل هذا الفشل خاصة أنها نجحت إلى حدٍّ بعيد في إحداث فتنة طائفية في العراق يمكن لها أن تمنع قيام قاعدة إسلامية (سنية) في العراق إلى فترة غير قصيرة يمكن أن تشكل خطرًا على الغرب وأمريكا.

بخصوص أفغانستان فإن الأمر مختلف، فالهزيمة الأمريكية الغربية تعني مباشرة تحول أفغانستان إلى منطلق للمقاومة الإسلامية السنية ضد الغرب وأمريكا، وهي المقاومة التي لا تقبل ولا تملك عناصر التفاهم مع أمريكا، على عكس المشروع الشيعي، الذي لا يمانع من التفاهم مع الغرب وأمريكا على حساب السُّنّة، بل يسعى إلى ذلك سعيًا حثيثًا، ولولا وجود مشكلات عويصة مثل الدولة الصهيونية والملف النووي الإيراني وغيرها؛ لأمكن لهذا التفاهم أن يتم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت