فهرس الكتاب

الصفحة 406 من 2003

وَقُلْ يَا مُحَمَّدُ لِهَؤُلاَءِ المُشْرِكِينَ المُكَذِّبِينَ بِرِسَالَتِكَ: إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ ، فَمَنْ زَعَمَ أَنِّي كَاذِبٌ فَلْيَأْتِ بِمِثْلِ مَا جِئْتُ بِهِ ، فَإِنِّي لاَ أَعْلَمُ الغَيْبَ فِيمَا أُخْبِرُكُمْ بِهِ ، مِنَ المَاضِي ، عَمَّا سَأَلْتُمْ مِنْ قِصَصِ أَهْلِ الكَهْفِ ، وَخَبَرِ ذِي القَرْنَيْنِ ، مِمَّا هُوَ مُطَابِقٌ لِلْحَقِيقَةِ وَوَاقِعُ الحَالِ ، وَلَوْ لَمْ يُطْلِعْنِي عَلَيْهِ اللهُ رَبِّي لِمَا عَلِمْتُهُ .وَأَنَا أُخَبِرُكُمْ أَنَّ إِلهَكُمُ الَّذِي أَدْعُوكُمْ إِلَى عِبَادَتِهِ هُوَ إِلهٌ وَاحِدٌ لاَ شَرِيكَ لَهُ . فَمَنْ كَانَ يَرْجُو ثَوَابَ اللهِ ( لِقَاءَ رَبِّهِ ) ، وَجَزَاءَهُ الحَسَنَ فِي الآخِرَةِ ، فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا خَيِّرًا مُوَافِقًَا لِلْشَّرْعِ ، وَلاَ يُرِدْ بِهِ وَجْهِ اللهِ تَعَالَى . ( وَمُوَافَقَةُ العَمَلِ لِلْشَرْعِ ، وَابْتِغَاءِ وَجْهِ اللهِ بِهِ هُمَا الرُّكْنَانِ الأَسَاسِيَّانِ لِلْعَمَلِ الصَّالِحِ الَّذِي يَتَقَبَّلُهُ اللهُ ) .

إنه أفق الإلوهية الأسمى . . فأين هنا آفاق النبوة , وهي - على كل حال - آفاق بشريته ?

(قل:إنما أنا بشر مثلكم يوحى إلي . . .) . . بشر يتلقى من ذلك الأفق الأسمى . بشر يستمد من ذلك المعين الذي لا ينضب . بشر لا يتجاوز الهدى الذي يتلقاه من مولاه . بشر يتعلم فيعلم فيعلم . . فمن كان يتطلع إلى القرب من ذلك الجوار الأسنى , فلينتفع بما يتعلم من الرسول الذي يتلقى , وليأخذ بالوسيلة التي لا وسيلة سواها: (فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملا صالحا ولا يشرك بعبادة ربه أحدا)

هذا هو جواز المرور إلى ذلك اللقاء الأثير .وهكذا تختم السورة - التي بدأت بذكر الوحي والتوحيد - بتلك الإيقاعات المتدرجة في العمق والشمول , حتى تصل إلى نهايتها فيكون هذا الإيقاع الشامل العميق , الذي ترتكز عليه سائر الأنغام في لحن العقيدة الكبير . .

ــــــــــــــــــــ

قال تعالى: { وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُبِينًا (36) }

رَوَى ابْنُ عَبَّاسٍ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - خَطَبَ ابْنَةَ عَمَّتِهِ ( زَيْنَبَ بِنْتَ جَحْشٍ ) لِمَولاَهُ زَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ ، فَأَبَتْ ، وَقَالَتْ أَنا خَيْرٌ مِنْهُ حَسَبًا ، فَأَنْزَلَ اللهُ تَعَالى هذِهِ الآيةَ: فَقَبِلَتْ أَنْ تَتَزَوَّجَ مِنْهُ ، وَقَالَتْ سَمْعًا وَطَاعَةً .

( وَفِي الحَدِيثِ:"وَالذِي نَفْسِي بِيَدَهِ لاَ يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حَتَّى يَكُونَ هَواهُ تَبَعًا لِمَا جِئْتُ بِهِ")

وَكَانَ زَوَاجُ زَيْنَبَ مِنْ زَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ لِحِكْمَةٍ إِذْ تَبِعَخُ رَدُّ الأُمُورِ إِلى نِصَابِها فِي أَمْرِ التَّبَنِّي . فَقَدْ كَانَتِ العَرَبُ تُعْطِي الوَلَدَ المُتَبَنَّي ( الدَّعِيَّ ) حُقُوقَ الابْنِ مِنَ النَّسَبِ ، حَتَّى المِيراثَ ، وَحُرْمَةَ النَّسَبِ . فَأَرَادَ اللهُ تَعَالَى مَحْوَ ذَلِكَ بالإِسْلاَمِ ، حَتَّى المِيراثَ ، وَحُرْمَةَ النَّسَبِ . فَأَرَادَ اللهُ تَعَالَى مَحْوَذَلِكَ بالإِسْلاَمِ ، حَتَّى لا يُعْرَفَ إِلا النَّسبُ الصَّرِيحُ ، وَلِذَلِكَ قَالَ تَعَالى: وَمَا جَعَلَ أَدْعِيَآءَكُمْ أَبْنَآءَكُمْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت