فهرس الكتاب

الصفحة 699 من 2003

-تحقيقا لقول الله تعالى: { وهو الذي في السماء إله وفي الأرض إله } كذلك كانت هي حملهم على أن الرسول هو وحده المبلغ عن الله؛ ومن ثم الالتزام بكل ما يبلغهم إياه . .

هذه هي قضية هذا الدين - اعتقادا لتقريره في الضمير ، وحركة لتقريره في الحياة - ومن هنا كان التخلي عنها خيانة لله والرسول؛ يحذر الله منها العصبة المسلمة التي آمنت به وأعلنت هذا الإيمان؛ فأصبح متعينا عليها أن تجاهد لتحقيق مدلوله الواقعي؛ والنهوض بتكاليف هذا الجهاد في الأنفس والأموال والأولاد . كذلك يحذرها خيانة الأمانة التي حملتها يوم بايعت رسول الله - - صلى الله عليه وسلم - على الإسلام . فالإسلام ليس كلمة تقال باللسان ، وليس مجرد عبارات وأدعيات . إنما هو منهج حياة كاملة شاملة تعترضه العقبات والمشاق . إنه منهج لبناء واقع الحياة على قاعدة أن لا إله إلا الله؛ وذلك برد الناس إلى العبودية لربهم الحق؛ ورد المجتمع إلى حاكميته وشريعته ، ورد الطغاة المعتدين على ألوهية الله وسلطانه من الطغيان والاعتداء؛ وتأمين الحق والعدل للناس جميعا؛ وإقامة القسط بينهم بالميزان الثابت؛ وتعمير الأرض والنهوض بتكاليف الخلافة فيها عن الله بمنهج الله . .وكلها أمانات من لم ينهض بها فقد خانها؛ وخاس بعهده الذي عاهد الله عليه ، ونقض بيعته التي بايع بها رسوله

وقد جاءت أحاديث كثيرة تحذر من الخيانة:

وفي سنن أبى داود (1549 ) عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ « اللَّهُمَّ إِنِّى أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْجُوعِ فَإِنَّهُ بِئْسَ الضَّجِيعُ وَأَعُوذُ بِكَ مِنَ الْخِيَانَةِ فَإِنَّهَا بِئْسَتِ الْبِطَانَةُ » . (حسن)

وفي مصنف ابن أبي شيبة (26116) عَنْ عَبْدِ اللهِ ، قَالَ: الْمُؤْمِنُ يُطْوَى عَلَى الْخِلاَلِ كُلِّهَا غَيْرِ الْخِيَانَةِ وَالْكَذِبِ. ( صحيح)

وبرقم (26117) عَنْ سَعْدٍ ، قَالَ: الْمُؤْمِنُ يُطْبَعُ عَلَى الْخِلاَلِ كُلِّهَا غَيْرِ الْخِيَانَةِ وَالْكَذِبِ. ( صحيح)

وفي مسند أحمد (8824) عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ « لاَ يَجْتَمِعُ الإِيمَانُ وَالْكُفْرُ فِى قَلْبِ امْرِئٍ وَلاَ يَجْتَمِعُ الصِدْقُ وَالْكَذِبُ جَمِيعًا وَلاَ تَجْتَمِعُ الْخِيَانَةُ وَالأَمَانَةُ جَمِيعًا » . ( حسن)

وفي مسند أحمد (14) عَنْ أَبِى بَكْرٍ الصِّدِّيقِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - « لاَ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ بِخَيْلٌ وَلاَ خِبٌّ وَلاَ خَائِنٌ وَلاَ سَيِّئُ الْمَلَكَةِ وَأَوَّلُ مَنْ يَقْرَعُ بَابَ الْجَنَّةِ الْمَمْلُوكُونَ إِذَا أَحْسَنُوا فِيمَا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَفِيمَا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ مَوَالِيهِمْ » . ( فيه ضعف)

وفي سنن أبى داود (3536 ) عَنْ يُوسُفَ بْنِ مَاهَكَ الْمَكِّىِّ قَالَ كُنْتُ أَكْتُبُ لِفُلاَنٍ نَفَقَةَ أَيْتَامٍ كَانَ وَلِيَّهُمْ فَغَالَطُوهُ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ فَأَدَّاهَا إِلَيْهِمْ فَأَدْرَكْتُ لَهُمْ مِنْ مَالِهِمْ مِثْلَيْهَا. قَالَ قُلْتُ أَقْبِضُ الأَلْفَ الَّذِى ذَهَبُوا بِهِ مِنْكَ قَالَ لاَ حَدَّثَنِى أَبِى أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ « أَدِّ الأَمَانَةَ إِلَى مَنِ ائْتَمَنَكَ وَلاَ تَخُنْ مَنْ خَانَكَ » . ( صحيح)

ــــــــــــــــــــ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت