فهرس الكتاب

الصفحة 606 من 2003

ونظرة أخرى إلى واقعنا المعاصر وما جرى فيه من تعطيل لشرع الله عز وجل - ومن ذلك الجهاد في سبيل الله - ترينا كيف حلَّ بالمسلمين من الفرقة والتحزب والاختلاف بين المسلمين حيث انشغل بعضهم ببعض. وما ذاك إلا من الانحراف عن المنهج الحق وتعطيل هذه الشعيرة العظيمة وما ترتب عليها من تسلط الكفار على بلاد المسلمين وتأجيجهم نار الخلاف والفرقة والتحريش بين المسلمين، وهذه سنة الله عز وجل في كل من أعرض عن شرعه سبحانه ونسي حظًا مما ذكر به قال تعالى: (وَمِنَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّا نَصَارَى أَخَذْنَا مِيثَاقَهُمْ فَنَسُوا حَظًّا مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِ فَأَغْرَيْنَا بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَسَوْفَ يُنَبِّئُهُمُ اللَّهُ بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ) (المائدة:14) .

ــــــــــــــــــــ

قال تعالى: { وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ يَا قَوْمِ اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَعَلَ فِيكُمْ أَنْبِيَاءَ وَجَعَلَكُمْ مُلُوكًا وَآَتَاكُمْ مَا لَمْ يُؤْتِ أَحَدًا مِنَ الْعَالَمِينَ (20) يَا قَوْمِ ادْخُلُوا الْأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ الَّتِي كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَلَا تَرْتَدُّوا عَلَى أَدْبَارِكُمْ فَتَنْقَلِبُوا خَاسِرِينَ (21) قَالُوا يَا مُوسَى إِنَّ فِيهَا قَوْمًا جَبَّارِينَ وَإِنَّا لَنْ نَدْخُلَهَا حَتَّى يَخْرُجُوا مِنْهَا فَإِنْ يَخْرُجُوا مِنْهَا فَإِنَّا دَاخِلُونَ (22) قَالَ رَجُلَانِ مِنَ الَّذِينَ يَخَافُونَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمَا ادْخُلُوا عَلَيْهِمُ الْبَابَ فَإِذَا دَخَلْتُمُوهُ فَإِنَّكُمْ غَالِبُونَ وَعَلَى اللَّهِ فَتَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (23) } [المائدة/20-23]

وَاذْكُرْ يَِا مُحَمَّدُ لأهْلِ الكِتَابِ ، وَأَنْتَ تُبِلِّغُهُمْ دَعْوَةَ رَبِّهِمِ ، مَا قَالَهُ مُوسَى لِقَوْمِهِ ، وَمَا ذَكَّرَهُمْ بِهِ مِنْ أَنْعُمِ اللهِ وَأفْضَالِهِ عَلَيهِمْ ، بِمَا جَمَعَهُ لَهُمْ مِنْ خَيْرِ الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ ، لَوِ اسْتَقَامُوا عَلَى الهُدَى ، فَقَدْ جَعَلَ الأَنْبِيَاءَ فِيهِمْ ، كُلَّمَا هَلَكَ نَبِيٌّ قَامَ فِيهِمْ نَبِيٌّ يَدْعُوهُم إلى اللهِ ، وَيُحَذِّرُهُمْ نِقَمَهُ ، وَأنَّهُ تَعَالَى قَدْ جَعَلَهُمْ مُلُوكًا ( بِمَعْنَى أَنَّ وَاحِدَهُمْ يَمْلِكُ نَفْسَهُ وَمَالَهُ وَأَهْلَهُ - وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: كَانَ الرَّجُلُ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ إذَا كَانَتْ لَهُ زَوْجَةٌ وَخَادِمٌ وَدَارٌ سُمِّيَ مَلِكًا ) . وَأنَّهُ تَعَالَى آتَاهُمْ مَا لَمْ يُؤْتِ أَحَدًا مِنَ العَالَمِينَ مِنْ أَهْلِ زَمَانِهِمْ ، فَقَدْ أَنْزَلَ اللهُ عَلَيْهِمْ المَنَّ وَالسَّلْوَى ، وَظَلَّلَهُمْ بِالغَمَامِ فِي مَسِيرَتِهِمْ فِي صَحْرَاءِ سِينَاءَ .

ثُمَّ أخْبَرَ اللهُ تَعَالَى أنَّ مُوسَى قَالَ لِقَوْمِهِ مُحَرِّضًا إيَّاهُمْ عَلَى الجِهَادِ لِلاسْتِيلاءِ عَلَى الأرْضِ المُقَدَّسَةِ ( أي المُطَّهَرَةِ مِنْ عِبَادَةِ الأَوْثَانِ لِمَا بَعَثَ اللهُ فِيها مِنَ الأَنْبِيَاءِ الدُّعَاةِ إلى التَّوحِيدِ ) ، فَقَالَ لَهُمْ: يَا قَوْم سِيرُوا إلى الأرْضِ المُقَدَّسَةِ التِي وَعَدَ اللهُ أبَاكُمْ إِبْرَاهِيمَ بأنْ يُسْكِنَ فِيها مَنْ آمَنَ مِنْ نَسْلِهِ ، وَلاَ تَرْجِعُوا - بَعْدَ الذِي جِئْتُكُمْ بِهِ مِنَ التَّوْحِيدِ وَالهُدَى - إلَى الوَثَنِيَّةِ وَالفَسَادِ فِي الأَرْضِ المُقَدَّسَةِ وَالبَغْي وَاتِّبَاعِ الأهْوَاءِ ، فَإِنَّ فِي هذا الرُّجُوعِ خُسْرانًا لَكُمْ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت