فهرس الكتاب

الصفحة 296 من 2003

فمحصها هذا التمحيص الذي تكشفت عنه الأحداث في أحد لترتفع إلى مستوى الدور المقدر لها وليتحقق على يديها قدر الله الذي ناطه بها: { ويمحق الكافرين } . .تحقيقًا لسنته في دمغ الباطل بالحق متى استعلن الحق ، وخلص من الشوائب بالتمحيص . .

ــــــــــــــــــــ

38-وجوبُ التعلُّق بالمبدأ وليس بالأشخاص :

لأنَّ المبدأ لا يضل ولكن الأشخاص قد يضلون أو يحبسون أو يشردون في الأرض أو يقتلون.

وهذه نقطة جوهرية في صميم هذه الرسالة الخالدة ، وقد ترك كثير من الصحابة الجهاد في غزوة أحد لما سمعوا بمقتل النبي - صلى الله عليه وسلم - وكثير من الناس اليوم أذا قتل الداعية أو سجن أو انحرف تخلوا عن الدعوة ويئسوا من رحمة الله تعالى وهذا أمر خطير يتعلق بعقيدة المسلم تجاه هذه الرسالة الخاتمة .

قال تعالى: ( وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلَى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئًا وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ) (آل عمران:144) لَمَّا انْهَزَمَ المُسْلِمُونَ يَوْمَ أحُدٍ ، وَقُتِلَ مِنْهُمْ مَنْ قُتِلَ ، أُشِيعَ أنَّ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - قَدْ قُتِلَ ، فَحَصَلَ ضَعْفٌ فِي صُفُوفِ المُسْلِمِينَ ، وَتَأَخُّرٌ عَنِ القِتَالِ ، فَأَنْزَلَ اللهُ تَعَالَى هَذِهِ الآيةَ ، وَفِيهَا يُذَكِّرُ المُسْلِمِينَ بِأَنَّ مُحَمَّدًا بَشَرٌ قَدْ سَبَقَتُهُ رُسُلٌ ، مِنْهُمْ مَنْ مَاتَ ، وَمِنْهُمْ مَنْ قُتِلَ ، ثُمَّ يُنْكِرُ اللهُ تَعَالَى عَلَى مَنْ ضَعُفَ مِنْهُمْ ، حِينَ سَمَاعِ إِشَاعَةِ قَتْلِ الرَّسُولِ ، ضَعْفَهُ ، فَقَالَ لَهُمْ: أَفَإِنْ مَاتَ مُحَمَّدٌ ، أوْ قُتِلَ ، تَرَاجَعْتُمْ وَنَكَصْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ؟ وَمَنْ يَتَرَاجَعُ وَيَنْكُصْ عَلَى عَقِبَيْهِ ، فَلَنْ يَضُرَّ اللهَ شَيئًا ، لأنَّ اللهَ غَنِيٌ عَنِ العَالَمِينَ ، أمّا الذِينَ امْتَثَلُوا لأمْرِ اللهِ ، وَقَاتَلُوا عَنْ دِينِهِ ، وَاتَّبَعُوا رَسُولَهُ ، فَهَؤُلاءِ هُمُ الشَّاكِرُونَ ، وَسَيَجْزِيهِمْ رَبُّهُمْ عَلَى ذَلِكَ

فعَنْ عَائِشَةَ ، رَضِيَ اللهُ عَنْهَا ، زَوْجِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - ؛أَنَّ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - مَاتَ وَأَبُو بَكْرٍ بِالسُّنْحِ - قَالَ إِسْمَاعِيلُ: يَعْنِي بِالْعَالِيَةِ - فَقَامَ عُمَرُ يَقُولُ: وَاللهِ ، مَا مَاتَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - ، قَالَتْ: وَقَالَ عُمَرُ: وَاللهِ ، مَا كَانَ يَقَعُ فِي نَفْسِي إِلاَّ ذَاكَ ، وَلَيَبْعَثَنَّهُ اللهُ ، فَلَيَقْطَعَنَّ أَيْدِيَ رِجَالٍ وَأَرْجُلَهُمْ ، فَجَاءَ أَبُو بَكْرٍ ، فَكَشَفَ عَنْ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فَقَبَّلَهُ ، قَالَ: بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي ، طِبْتَ حَيًّا وَمَيِّتًا ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ ، لاَ يُذِيقُكَ اللهُ الْمَوْتَتَيْنِ أَبَدًا ، ثُمَّ خَرَجَ فَقَالَ: أَيُّهَا الْحَالِفُ عَلَى رِسْلِكَ ، فَلَمَّا تَكَلَّمَ أَبُو بَكْرٍ جَلَسَ عُمَرُ ، فَحَمِدَ اللهَ أَبُو بَكْرٍ ، وَأَثْنَى عَلَيْهِ ، وَقَالَ: أَلاَ مَنْ كَانَ يَعْبُدُ مُحَمَّدًا - صلى الله عليه وسلم - ، فَإِنَّ مُحَمَّدًا قَدْ مَاتَ ، وَمَنْ كَانَ يَعْبُدُ اللهَ ، فَإِنَّ اللهَ حَيٌّ لاَ يَمُوتُ ، وَقَالَ:"إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ) وَقَالَ:"وَمَا مُحَمَّدٌ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت