وإن من عرف بعض حِكَم تأخير النصر للمؤمنين على أعدائهم لم يظن بربه ظن سوء ولم يقنط من رحمته ويعلم أن تأخيره سبحانه لنصره نصر لهم وإن رغمت أنوف أعداء الله من الكفرة والمنافقين.
وإن في هذا الكلام البليغ لابن القيم كفاية كافية لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد، أما المنافق المطبوع على قلبه فلوْ تناطحت الجبال وكلمه الموتى فإنه لا يزداد إلا عتوًا ونفورًا، فلْيمت بغيظه.
وتأمل قول ابن القيم: ( فلله كم من حكمة في هذه القصة بالغة، ونعمة سابغة ) مع أنه حصل في غزوة أحد ما حصل على النبي r وأصحابه فتأمل كيف جاءت المِنن عن طريق المِحن، واعلم أن رب الزمانين واحد وأنه رقيب على عباده شهيد عليهم .
فالحذر كل الحذر من عزل المالك الحق عن ملكه والتعوّض بالسياسات الطاغوتية المنتنة، فإن هذا بحر قد غرق فيه أكثر الخلق على اختلاف طبقاتهم في هذا الزمان المُوَطئ للدجال والأمور العظيمة {ولا تحسبن الله غافلًا عما يعمل الظالمون} و { سيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون } .
والحمد لله وصلى الله على نبينا محمد ،،، .
كتبه
عبد الكريم بن صالح الحميد
أواخر ربيع الأول 1423هـ
ــــــــــ
د.أسامة الأحمد
"الخطوة المتقدمة تبدأ من هنا"..
تذكرت هذه الكلمة الرافعية التي خاطب بها الرافعي شباب الأمة ..
تذكرتها لما رأيت آلاف العرب المسلمين يبدؤون مسيرهم على الطريق الطويلة الممتدة من بغداد إلى الفلوجة ..
كانوا سائرين بعد الفجر يطلبون لأمتهم يوم النصر ..
كانوا غاضبين غضب الجمر .. ثائرين ثورة البحر .. عازمين على إنقاذ إخوانهم المحاصرين في الفلوجة على مرأى من العالم الكابي ..
كانوا يحملون لهم الغذاء والدواء ، ليقايضوهم ببضاعة أغلى هي عزم تجلى في سواعد الفلوجة المتوضئة ، ونور تبدّا في جبهتها الساجدة لربها ..
كانوا يسيرون وهم يكبّرون ، وكنت في نفسي أقول:"الخطوة المتقدمة تبدأ من هنا"..
كنت ألمح في وجوههم قبسًا من أنوار الأنصار..