فهرس الكتاب

الصفحة 152 من 2003

قال:ذلك ما كنا نبغ فارتدا على آثارهما قصصا . فوجدا عبدا من عبادنا . . .) . .

وكان هذا هو الذي خرج له موسى . ولو لم يقع حادث الحوت ما ارتدا . ولفاتهما ما خرجا لأجله في الرحلة كلها !

وكل إنسان - في تجاربه الخاصة - يستطيع حين يتأمل أن يجد في حياته مكروهات كثيرة كان من ورائهاالخير العميم . ولذات كثيرة كان من ورائها الشر العظيم . وكم من مطلوب كاد الإنسان يذهب نفسه حسرات على فوته ; ثم تبين له بعد فترة أنه كان إنقاذا من الله أن فوت عليه هذا المطلوب في حينه . وكم من محنة تجرعها الإنسان لاهثا يكاد يتقطع لفظاعتها . ثم ينظر بعد فترة فإذا هي تنشيء له في حياته من الخير ما لم ينشئه الرخاء الطويل .

إن الإنسان لا يعلم . والله وحده يعلم . فماذا على الإنسان لو يستسلم

إن هذا هو المنهج التربوي الذي يأخذ القرآن به النفس البشرية . لتؤمن وتسلم وتستلم في أمر الغيب المخبوء , بعد أن تعمل ما تستطيع في محيط السعي المكشوف . .

ــــــــــــــــــــ

8-لا يوادُّون من حادَّ اللهَ ورسولَه :

قال تعالى في سورة المجادلة {: إِنَّ الَّذِينَ يُحَادُّونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُوْلَئِكَ فِي الأَذَلِّينَ 20} كَتَبَ اللَّهُ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ {21} لَا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءهُمْ أَوْ أَبْنَاءهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أُوْلَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمَانَ وَأَيَّدَهُم بِرُوحٍ مِّنْهُ وَيُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ أُوْلَئِكَ حِزْبُ اللَّهِ أَلَا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ {22}

إِنَّ الذِينَ يُخَالِفُونَ أَوَامِرَ اللهِ ، وَيُعَادُونَ اللهَ وَرَسُولَهُ وَيَمْتَنِعُونَ عَنِ القِيَامِ بِمَا فَرَضَ اللهُ عَلَيْهِمْ ، هُمْ فِي جُمْلَةِ أَهْلِ الذِّلَّةِ ، لأنَّ الغَلَبَةَ للهِ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ ، وَسَيُلاَقُونَ الذِّلَّةُ فِي الدُّنْيَا بِالقَتْلِ والأَسْرِ وَالإِخْرَاجِ ، وَفِي الآخِرَةِ بِالخِزْيِ وَالنَّكَالِ وَالعَذَابِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ .

وَقَدْ قَضَى اللهُ تَعَالَى ، وَحَكَمَ فِي أُمِّ الكِتَابِ ، بِأَنَّ النَّصْرَ والغَلَبَةَ سَتَكُونُ لَهُ تَعَالَى ، وَلِرَسُولِهِ وِلِعِبَادِهِ المُؤْمِنِينَ ، فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ ، وَقَضَاءُ اللهِ نَافِذٌ لاَ مَحَالَةَ ، وَلاَ رَادَّ لَهُ ، وَاللهُ قَوِيٌ لاَ يُقْهَرُ ، عَزِيزٌ لاَ يُغَالَبُ .

لاَّ تَجِدُ قَوْمًا يَجْمَعُونَ بَيْنَ الإِيْمَانِ بِاللهِ وَاليَوْمِ الآخِرِ ، وَبَينَ مُوَادَّةِ أَعْدَاءِ اللهِ وَأَعْدَاءِ رَسُولِهِ ، لأَنَّ المُؤْمِنِينَ حَقًّا لاَ يُوَالُونَ الكَافِرِينَ ، وَلَوْ كَانَ هَؤُلاَءِ الكَافِرُونَ هُمْ أَهْلَهُمْ ، وَأَقْرِبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ الذِينَ هُمْ أَقْرَبُ النَّاسِ إِلَيهِمْ ، وَالمُؤْمِنُونَ الذِينَ يَمْتَنِعُونَ عَنْ مُوَادَّةِ الكَافِرِينَ ، وَلَوْ كَانُوا أَقْرَبَاءَهُمْ وَعَشِيرَتَهُمْ ، هُمُ الذِينَ ثَبَّتَ اللهُ الإِيْمَانَ فِي قُلُوبِهِمْ ، وَزَيَّنَ لَهُمُ الهُدَى ، وَقَوَّاهُمْ بِطُمَأْنِينَةِ القَلْبِ ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت