صلى الله عليه وسلم:"مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم كمثل الجسد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى". .
(وأمروا بالمعروف) . . فدعوا إلى الخير والصلاح , ودفعوا إليه الناس . . (ونهوا عن المنكر) . . فقاوموا الشر والفساد , وحققوا بهذا وذاك صفة الأمة المسلمة التي لا تبقى على منكر وهي قادرة على تغييره , ولا تقعد عن معروف وهي قادرة على تحقيقه . .
هؤلاء هم الذين ينصرون الله , إذ ينصرون نهجه الذي أراده للناس في الحياة , معتزين بالله وحده دون سواه . وهؤلاء هم الذين يعدهم الله بالنصر على وجه التحقيق واليقين .
فهو النصر القائم على أسبابه ومقتضياته . المشروط بتكاليفه وأعبائه . . والأمر بعد ذلك لله , يصرفه كيف يشاء , فيبدل الهزيمة نصرا , والنصر هزيمة , عندما تختل القوائم , أو تهمل التكاليف: (ولله عاقبة الأمور) . .
إنه النصر الذي يؤدي إلى تحقيق المنهج الإلهي في الحياة . من انتصار الحق والعدل والحرية المتجهة إلى الخير والصلاح . المنظور فيه إلى هذه الغاية التي يتوارى في ظلها الأشخاص والذوات , والمطامع والشهوات . .
وهو نصر له سببه . وله ثمنه . وله تكاليفه . وله شروطه . فلا يعطى لأحد جزافا أو محاباة ولا يبقى لأحد لا يحقق غايته ومقتضاه . .
ــــــــــــــ
قال تعالى: {الم (1) غُلِبَتِ الرُّومُ (2) فِي أَدْنَى الْأَرْضِ وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ (3) فِي بِضْعِ سِنِينَ لِلَّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ (4) بِنَصْرِ اللَّهِ يَنْصُرُ مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ (5) وَعْدَ اللَّهِ لَا يُخْلِفُ اللَّهُ وَعْدَهُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ (6) يَعْلَمُونَ ظَاهِرًا مِنَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ عَنِ الْآخِرَةِ هُمْ غَافِلُونَ (7) } [الروم: 1 - 7] . .
عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ، قَالَ:"كَانَتْ فَارِسُ ظَاهِرَةٌ عَلَى الرُّومِ ، وَكَانَ الْمُشْرِكُونَ يُحِبُّونَ أَنْ تَظْهَرَ فَارِسُ عَلَى الرُّومِ ، وَكَانَ الْمُسْلِمُونَ يُحِبُّونَ أَنْ تَظْهَرَ الرُّومُ عَلَى فَارِسٍ ، لِأَنَّهُمْ أَهْلُ كِتَابِ ، وَهُمْ أَقْرَبُ إِلَى دِينِهِمْ: فَلَمَّا نَزَلَتْ الم غُلِبَتِ الرُّومُ إِلَى فِي بِضْعِ سِنِينَ قَالُوا: يَا أَبَا بَكْرٍ: إِنَّ صَاحِبَكَ يَقُولُ:"إِنَّ الرُّومَ تَظْهَرُ عَلَى فَارِسَ فِي بِضْعِ سِنِينَ"، قَالَ: صَدَقَ ، قَالُوا: هَلْ لَكَ أَنْ نُقَامِرَكَ ؟ فَبَايَعُوهُ عَلَى أَرْبَعِ قَلَائِصٍ ، إِلَى سَبْعِ سِنِينَ ، فَمَضَتِ السَّبْعُ ، وَلَمْ يَكُنْ شَيْءٌ ، فَفَرِحَ الْمُشْرِكُونَ بِذَلِكَ ، وَشَقَّ عَلَى الْمُسْلِمِينَ ، فَذَكَرُوا ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم -: فَقَالَ:"مَا بِضْعُ سِنِينَ عِنْدَكُمْ ؟"قَالُوا: دُونَ الْعَشْرِ ، قَالَ:"اذْهَبْ فَزَايِدْهُمْ وَازْدَدْ سَنَتَيْنِ"قَالَ: فَمَا مَضَتِ السَّنَتَانِ ، حَتَّى جَاءَتِ الرُّكْبَانُ"