(قل:هل أنبئكم بشر من ذلك مثوبة عند الله ? من لعنه الله وغضب عليه , وجعل منهم القردة والخنازير , وعبد الطاغوت . أولئك شر مكانا , وأضل عن سواء السبيل !)
وهنا تطالعنا سحنة يهود , وتاريخ يهود !
إنهم هم الذين لعنهم الله وغضب عليهم , وجعل منهم القردة والخنازير . إنهم هم الذين عبدوا الطاغوت . .
وقصة لعنة الله لهم وغضبه عليهم واردة في مواضع شتى من القرآن الكريم ; وكذلك قصة جعله منهم القردة والخنازير . .
فأما قضية عبادتهم للطاغوت , فتحتاج إلى بيان هنا , لأنها لفتة ذات دلالة خاصة في سياق هذه السورة . .
إن الطاغوت هو كل سلطان لا يستمد من سلطان الله , وكل حكم لا يقوم على شريعة الله , وكل عدوان يتجاوز الحق . .
والعدوان على سلطان الله وألوهيته وحاكميته هو أشنع العدوان وأشده طغيانا , وأدخله في معنى الطاغوت لفظا ومعنى . .
وأهل الكتاب لم يعبدوا الأحبار والرهبان ; ولكن اتبعوا شرعهم وتركوا شريعة الله . فسماهم الله عبادا لهم ; وسماهم مشركين . .
وهذه اللفتة هنا ملحوظ فيها ذلك المعنى الدقيق . فهم عبدوا الطاغوت . .
أي السلطات الطاغية المتجاوزة لحقها . .
وهم لم يعبدوها بمعنى السجود لها والركوع , ولكنهم عبدوها بمعنى الاتباع والطاعة . وهي عبادة تخرج صاحبها من عبادة الله ومن دين الله .
والله - سبحانه - يوجه رسوله - صلى الله عليه وسلم - لمجابهة أهل الكتاب بهذا التاريخ , وبذلك الجزاء الذي استحقوه من الله على هذا التاريخ . . كأنما هم جيل واحد بما أنهم جبلة واحدة . . يوجهه ليقول لهم:إن هذا شر عاقبة:.
(قل:هل أنبئكم بشر من ذلك مثوبة عند الله) . .
أي شر من نقمة أهل الكتاب على المسلمين , وما يكيدون لهم وما يؤذونهم بسبب إيمانهم . وأين نقمة البشر الضعاف من نقمة الله وعذابه , وحكمه على أهل الكتاب بالشر والضلال عن سواء السبيل: (أولئك شر مكانا , وأضل عن سواء السبيل) . .
ــــــــــــــ