فهرس الكتاب

الصفحة 1697 من 2003

من مخططات؛ ولهذا فنحن مطالبون بقمع هزائمنا النفسية والفعلية، والعمل على الخروج من قوقعة اليأس، وزنزانة التكبيل الفكري، ودائرة الإحباط المفرغة التي ندور فيها بلا هدف غير البكاء والتباكي على حالنا بكل طريقة ممكنة ومتيسرة: بالكلمة والفعل وتعلُّم وإرساء مهارات العمل الجماعي، ونبذ ثقافة الحزن على اللبن المسكوب في مقالاتنا وفكرنا، ودراسة تاريخنا الحقيقي لا ذلك الذي لُقِّنَّاه في مدارسنا وجامعاتنا.. وأولًا وأخيرًا: بالثقة بوعد الله ـ تعالى ـ لنا: {وَلا تَهِنُوا فِي ابْتِغَاءِ الْقَوْمِ إن تَكُونُوا تَأْلَمُونَ فَإنَّهُمْ يَأْلَمُونَ كَمَا تَأْلَمُونَ وَتَرْجُونَ مِنَ اللَّهِ مَا لا يَرْجُونَ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا} [النساء: 104] .

ـــــــــــــــ

حسين عبد عواد الدليمي

منذ الغزو الأمريكي للعراق واحتلاله عام 2003 ميلادية والإدارة الأمريكية تنفذ فصولًا متتالية على أرض الرافدين لكسب النصر المزعوم الذي تحلم به إدارة البيت الأبيض في واشنطن. إنها فصولٌ متسلسلةٌ أُعِدَّ قسم كبير منها بالتعاون مع بعض الساسة الذين وعدوا واشنطن بحلم النصر الأكيد يوم أن كذبوا عليهم بأنَّ شعب العراق سوف يستقبلهم بالورود؛ فضلًا عن سيناريوهات الفصول الأخرى التي لا تفتأ إدارة الاحتلال تعمل على إعدادها لتحقيق «المهمة» التي طالما تحدث عنها رأس الدولة الأمريكية (جورج بوش) .

وهكذا تتوالى الفصول ليكون فصل الحسم الأخير، في نظر كثير من المراقبين، ما يسمى بـ «الاستراتيجية الأمريكية الجديدة في العراق» التي أُعلن عنها على لسان الرئيس الأمريكي بوش، وهي بلا شك يُنظَر إليها على أساس أنها حبل النجاة أو الهلاك إذا التف حول رقاب واضعيها، طبقًا لمدى نجاحها أو فشلها؛ لإنقاذ أمريكا من المستنقع الذي تعيشه قواتها المحتلة في العراق في ظل التصاعد المستمر للمقاومة العراقية والعمليات النوعية التي تقوم بها الفصائل الجهادية على اختلاف أسمائها في الأشهر الأخيرة الماضية، التي رأينا فيها العدو مهزومًا مكسورًا أكثر من اي وقتٍ مضى قبل ذلك.

وإذا كان المشهد العراقي متشابك الأطراف ولا يمكن التكهن بالمجريات السياسية الجارية فيه، في مقال إعلاميٍ قصيرٍ فإنَّ معرفة الفصل الأخير من فصول الفشل الأمريكي في العراق أمر ضروري للغاية؛ لأن تحالف الاحتلال الذي قاد حملته العسكرية لغزو العراق بحججٍ واهيةٍ بدأ يتصدع على ما يبدو، يوم أن اعترفت بريطانيا بهزيمتها ـ جهارًا أو إسرارًا ـ وقيامها بسحب ربع جيشها المهزوم في فترة قياسيةٍ وجيزة، بمفاجأة غير معلنةٍ وقت ذاك.

وإذا كان هذا الانهزام ـ الذي لم يعلن عنه سابقًا ـ نصرًا للمقاومة والمخلصين بحد ذاته؛ فإنَّ مرحلةً مّا بعد الهزيمة التي ستتلوها هزائم قريبة ـ على ما يبدو ـ توجب على كل الخيِّرين والوطنيين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت