فهرس الكتاب

الصفحة 1698 من 2003

والشرفاء العراقيين التفكير الجدي بالعمل المشترك لاستثمار ذلك الانتصار. وقد تنبهت هيئة علماء المسلمين ـ وهي رائدة المشروع الوطني ـ لذلك منذ اليوم الأول لإعلان رئيس الوزراء البريطاني هزيمته بسحب ما يقرب من 1600 جندي بريطاني من جنوب العراق؛ حيث دعت في بيان لها يحمل الرقم (378) أبناء العراق المخلصين من الساسة والميدانيين إلى التفكير الجدي في مرحلة ما بعد هزيمة المحتل، معللة ذلك بأن مرحلة ما بعد هزيمة المحتل بحاجة إلى عمل مبكر وجهود مضاعفة، يلزم من خلاله اتفاق القوى الفاعلة على برنامج عمل موحد، يرسم الجميع من خلاله معالم مستقبل العراق على نحو يرضي الله أولًا ثم العراقيين جميعًا بكل أطيافهم ومكوناتهم، ويحقق المصالح العليا لأمتهم؛ مشيرةً إلى أن هذه الخطوة تُعَدُّ مؤشرًا واضحًا على بداية التصدع في التحالف الأنجلو ـ أمريكي في قضية العراق، وبداية هزيمة متوقعة لمشروع الاحتلال في هذا البلد الصابر المحتسب المجاهد؛ في الوقت الذي صرحت فيه بأنَّ الانسحاب الأمريكي بات وشيكًا، وهذه هي النهاية الطبيعية لكل احتلال طال أمده أم قصر، وأن الفضل في تحصيل مثل هذه التطورات المبهجة بعد الله لأبنائنا البررة الذين جاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله ومن أجل تحرير بلادهم.

وإذا كانت الخطة الأمنية الأخيرة في بغداد التي سميت بـ «خطة فرض القانون» قد أتت نتيجة جزئية للمساعي الأمريكية لحفظ ماء وجهها للخروج بأقل الخسائر من العراق في ظل الاستراتيجية الجديدة؛ فإنها تستوجب وقفات عديدة نلمس من خلالها الفشل المرتقب الذي سَتُمنى به، وما سيترتب عليه من تداعيات وتحالفات وموازنات جديدة على مستويات عديدة ستشهدها الساحة العربية والعراقية، ولن أبالغ إذا قلت: والعالمية، على المستوى السياسي والأمني؛ فضلًا عن تعامل السياسة الخارجية العالمية مع العراق، بما في ذلك تعامل الولايات المتحدة الأمريكية وفق ما يفرضه الواقع الذي لا نستطيع تجاهله.

إنَّ مجرد العودة للوراء قليلًا وتحديدًا في تعامل الولايات المتحدة الأمريكية في محاولة التخلص من شبح الموت الذي منيت به في غزوها لفيتنام آنذاك وما جرى من خلال تعاملها من تغيير للخطط العسكرية، وزيادة عدد قواتها، واعتمادها على تكثيف القصف الجوي بالطائرات، وتشكيل ميليشياتٍ وجيشٍ موالٍ للأحتلال؛ كل ذلك يوحي بتكرار السيناريو ذاته في العراق اليوم؛ فإنَّ الذي يجري في بلاد الرافدين ـ عمومًا ـ هو عملية لاستعادة النَفَس الأمريكي بعد أن ضاق عليه الخناق جراء الخسائر الفادحة التي تكبدتها قوات الاحتلال في الأشهر الأخيرة الماضية عمومًا بفعل المقاومة الباسلة، مع ضرورة التركيز على حجم الخسائر بالأرواح والمعدات، وبخاصة الطائرات العشر التي خسرتها تلك القوات الغازية في شهر شباط الماضي تحديدًا.

3 خطة أمنية جديدة وواقع مؤلم:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت