وإذا كنا قد عرفنا بعض الدواعي التي قام من أجلها ما يسمى بـ (خطة أمن بغداد) فإنه من المناسب إلقاء الضوء على بعض المجريات التي صاحبت هذه الخطة، وتوقيت تنفيذها، ومدى إمكانية نجاحها أو فشلها.
ولا شك أن أي نظرة سريعة على الواقع الذي يعيشه العراق عمومًا وبغداد خصوصًا يستطيع القارئ من خلالها معرفة حجم التآمر الذي تسعى كثير من القوى السياسية المشاركة في الحكومة إلى تنفيذه. ففي ظل التسريبات التفصيلية للخطة الأمنية والإفصاح عن حيثياتها للقوى المساندة للحكومة كـ (التيار الصدري) الذي نزح قياديوه نزوحًا جماعيًا إلى إيران وعلى رأسهم (مقتدى الصدر) الذي كثر الكلام حول هروبه أو اختفائه في إحدى مناطق الشيعة في الجنوب، لنضع ألف علامة استفهام أمام مصداقية هذا التيار في الشارع العراقي في ظل التناقض العجيب الذي صاحب هروب (مقتدى) إلى إيران قبيل بدء الخطة الأمنية التي تنفذها قوات الحكومة بمساندة قوات الاحتلال، والتي لقيت تأييدًا من قِبَل (التيار الصدري) نفسه قبيل وأثناء تنفيذها.
في ظل هذه التسريبات المفضوحة بدأت عوامل الفشل والهزيمة، تدب في أوصال هذه الخطة العسكرية، وبخاصة إذا عرفنا المواقف التي أفصحت عنها بعض الشخصيات التي تشارك في الحكومة والبرلمان أمثال طارق الهاشمي ـ أمين عام الحزب الإسلامي ـ الذي توقع الفشل ـ ضمنًا ـ للخطة؛ لأنه لم يتوفر فيها عنصر المباغتة؛ ولأن خريطتها سُرِّبت قبل البدء بها إلى عناصر الميليشيات التي تُتهم بقتل العراقيين؛ مع أنه ـ وحزبه ـ من المؤيدين للخطة الأمنية في بغداد.
3 مواقف يجب معرفتها:
في ظل تنفيذ هذه الخطة الأمنية العسكرية التي مضى على البدء بها بضع أسابيع، ينبغي معرفة ما يلي:
أولًا: إنَّ الأمر أصبح واضحًا لكل مراقب أنها في طبيعتها تستهدف أهل السنَّة في بغداد، وهي على كل حال تأتي تطبيقًا لاتفاقات سابقةٍ عمل عليها تياران شيعيان هما: (المجلس الأعلى للثورة الإسلامية) و (التيار الصدري) في إطار تسوية تحدثت عنها بعض تسريبات الإعلام في اتفاق سري يقضي بالعمل على تسليم الجنوب لـ (عبد العزيز الحكيم) لتكوين إقليم فدرالي؛ على أن يتم إعطاء (التيار الصدري) مدينة السلام (بغداد) بعد إفراغها من أهل السنة.
وموضوع استهداف أهل السنة في بغداد أمر ظاهر للعيان، تحدث عنه مؤيدو الخطة الأمنية أنفسهم، والكل سمع (د. عدنان الدليمي) وهو يتحدث عن استهداف مناطق السنة ومهاجمتها من قِبَل الجيش الحكومي دون الاقتراب من مناطق الشيعة.
وقد تحدث (الشيخ الدكتور عبد السلام الكبيسي ـ مسؤول العلاقات العامة في هيئة علماء المسلمين) في بيان يحمل الرقم (373) تلاه أمام جمع من وسائل الإعلام حول الخطة الأمنية وتداعياتها