فهرس الكتاب

الصفحة 1700 من 2003

على الساحة العراقية، مبينًا أنها إذا ما سارت على ما هي عليه من أساليب معلنة فلا يعني ذلك إلا أن الهدف المبيت هو «محرقة أهل السنة والجماعة الرافضين للاحتلال في بغداد» .

هذا في الوقت الذي طالبت فيه الهيئة الحكومة الحالية بترك مواقعها؛ لأنها لم تعد قادرة على حفظ الأمن، وأن عهدها غدا شؤمًا على هذا الشعب الجريح، ومن ثم فإنَّ عليها أن تترك مواقعها؛ فإنما تُنَصَّب الحكومات في العادة على مواقع القيادة لتوفر الأمن والأمان للشعب، وتحول بينه وبين أعدائه؛ فضلًا عن تلبية متطلباته الضرورية الأخرى؛ فإذا لم تكن قادرة على ذلك كله فما جدوى بقائها؟!

ثانيًا: ولذلك عملت الحكومة ـ جاهدة ـ على تطبيق سياسة الإيحاء الكاذب أو المخادع الذي تريد من خلاله إفهام العالم بأنَّ خطة أمن بغداد لا تستهدف السنة فحسب، بدليل ما ترونه من مداهماتٍ لمناطق شيعية كمدينة الصدر (الثورة) وغيرها، مع ما يرافقه من تصنُّع في مداهمة بعض مكاتب (التيار الصدري) في بغداد ومناطق الجنوب.

وسر هذه الفضيحة يكمن في أمور عديدة، منها:

(1) إعطاء الحكومة الضوء الأخضر لـ (مقتدى الصدر) وقادة جيشه للهروب من العراق إلى إيران، في بيان سري وجهه المالكي إلى مقتدى وجماعته.

(2) فشل نتائج مداهمات مناطق الشيعة ومكاتب الصدر من قِبَل قوات الاحتلال والحكومة؛ فلم نسمع أو نشاهد ـ على وجه اليقين ـ أن اعتقالات نالت عناصر التيار أو جيش الصدر الذي طالما اتُّهم بكثير من قضايا العنف الطائفي في البلاد بما لا يخفى على أحد.

(3) إنَّ عددًا كبيرًا من منتسبي الجيش والشرطة وقوات الأمن التي تقود الخطة الأمنية هم في حقيقتهم أفراد فاعلون في جيش المهدي، وقد تحدثت دراسات غربية، ووسائل الإعلام عن ممارسة أفراد من الشباب مهام الشرطة أو الجيش نهارًا، إلى جانب الميليشيات الطائفية التي تقتل العراقيين ليلًا.

ومن نافلة القول أنه يمكن استجلاء الموقف الأمريكي من جيش المهدي الذي طالما خدم مصالح أمريكا في العراق، وخاصة تلك التي تعمل على بث روح الفرقة والطائفية في البلاد، معلنة الشعار الذي يقول: (فرق تسد!) . فهي بهذا المعنى حليف كبير ومشارك، بل مشجع لأعماله التي تصب في هذا الإطار؛ بدليل ما نراه من عدم تدخلها في كثير من الأحيان عندما تقوم ميليشيات هذا الجيش بقتل السنَّة وحرق مساجدهم على مرأى ومسمع من الاحتلال والحكومة وقواتهما.

إنَّ السياسة الأمريكية تمتاز بميزة التخفي والتستر، فهي في الوقت الذي تقلّب أوراق الضغط على الساحة العراقية على المستويين: الأمني والسياسي متى شاءت وكيفما شاءت؛ نجدها تعمل وفق سياسة غامضة مخفية، لا يمكن التنبؤ بها من أول وهلة.

وإذا كان الموقف المعلن للولايات المتحدة تجاه (ميليشيا جيش المهدي) معلنًا على أساس أنه منظمة إرهابية يجب قتاله، وهو ما يدركه الصدريون أنفسهم ويتحدثون به في وسائل الإعلام؛ فإنَّ هذا التيار

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت