والمتعاملين مع اليهود وإن كانوا عربًا، وليعلموا أن مسؤوليتهم أعظم من مسؤولية من سواهم، وأن ما بوسعهم يتجاوز التنديد والشجب والإنكار، والوسائل كثيرة لن يعدمها من نظر وتأمل.
هذا وأكثروا إخوة الإسلام في كل مكان من الدعاء لإخوتكم، فذلك من حقهم عليكم، سواء بالقنوت لهذه النازلة، أو في السجود وغيره من المواطن التي تتحرى فيها الإجابة.
والله أسأل أن يرفع ما بهم، وأن يحقن دماءهم، وأن ينزل رجزه وعذابه على اليهود الظالمين، وأن ينجي إخواننا المستضعفين، والحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
ــــــــــ
محمد جلال القصاص
في ديننا الوسائل لها أحكام المقاصد، فواجبٌ ما يستلزمه الواجب، وحرامٌ كل ما أفضى إلى الحرام. فنحن إذا نتعبد الله بالوسائل كما نتعبده ـ جلَّ شأنه ـ بالغايات. وكل المسلمين دعاة إلى الله، قال تعالى"قل هذه سبيلي أدعو إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعني وسبحان الله وما أنا من المشركين" [ يوسف: 108 ] .
فمن اتبع يدعو ـ بالمعنى العام للدعوة ـ. يدخل في هذا المجاهدون وغير المجاهدين. وأنتم أهل الجهاد في العراق قد عنيتُ.
قد كانت رسائل المجاهدين الأُول تنطق صراحة: (الله ابتعثنا، والله جاء بنا، ليخرج من شاء من عبادة العباد إلى عبادة رب العباد، ومن جور الأديان على عدل إلى عدل الإسلام...)
ويوم اليرموك تحدثت الروم: أن ما نرى من هؤلاء فوق ما نسمع عن حواري عيسى عليه السلام.
ويوم هبط المسلمون على الجزيرة الخضراء في الأندلس نادى القوط ــ سكان الأندلس ـــ قومهم: أدركونا فقد جاءنا قوم لا ندري أمن أهل الأرض هم أم من أهل السماء؟
ويوم بدرٍ قَدُرَ رسول الله صلى الله عليه وسلم على من آذوه ورموه بكل قبيح وعذبوا صحابته الكرام، وما كان سبٌّ ولا تمثيل بل أُحسنت معاملتهم حتى حكم فيهم رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وغدرت (رعل) و (زكوان) بسبعين من صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم,بعد سبعين قتلوا في أحد فكانت بليّة أيُّ بلية، وحين قتل عمرو بن أمية الضمري ـ رضي الله عنه ــ رجلين منهم ـ وهو عائد لتوِّه من غدرتهم ـ يريد الثأر لإخوانه, اعتذر رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ عن الغدر وفدى القتيلين.
وكشفت يهود سوءة المسلمة في السوق، فكان الحصار والطرد، وما كشف المسلمون عورة نسائهم.