عَنِ أبي هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - قَالَ قَبَّلَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - الْحَسَنَ بْنَ عَلِىٍّ وَعِنْدَهُ الأَقْرَعُ بْنُ حَابِسٍ التَّمِيمِىُّ جَالِسًا . فَقَالَ الأَقْرَعُ إِنَّ لِى عَشَرَةً مِنَ الْوَلَدِ مَا قَبَّلْتُ مِنْهُمْ أَحَدًا . فَنَظَرَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - ثُمَّ قَالَ: « مَنْ لاَ يَرْحَمُ لاَ يُرْحَمُ » صحيح البخارى . [1]
وعَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -: « لاَ يَرْحَمُ اللَّهُ مَنْ لاَ يَرْحَمُ النَّاسَ » صحيح البخارى [2] .
وفي سنن أبى داود ( 4944 ) عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا الْقَاسِمِ الصَّادِقَ الْمَصْدُوقَ - صلى الله عليه وسلم - صَاحِبَ هَذِهِ الْحُجْرَةِ يَقُولُ: « لاَ تُنْزَعُ الرَّحْمَةُ إِلاَّ مِنْ شَقِىٍّ » . ( صحيح)
وفي مسند الشاشي (1209 ) عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ ، قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ:"لَيْسَ مِنْ أُمَّتِي مَنْ لَمْ يُجِلَّ كَبِيرَنَا وَيَرْحَمْ صَغِيرَنَا وَيَعْرِفْ لِعَالِمِنَا حَقَّهُ" ( صحيح لغيره)
ــــــــــــــــــــ
قال تعالى: {وَأَوْفُواْ بِعَهْدِ اللّهِ إِذَا عَاهَدتُّمْ وَلاَ تَنقُضُواْ الأَيْمَانَ بَعْدَ تَوْكِيدِهَا وَقَدْ جَعَلْتُمُ اللّهَ عَلَيْكُمْ كَفِيلًا إِنَّ اللّهَ يَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ (91) وَلَا تَكُونُوا كَالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَهَا مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ أَنْكَاثًا تَتَّخِذُونَ أَيْمَانَكُمْ دَخَلًا بَيْنَكُمْ أَنْ تَكُونَ أُمَّةٌ هِيَ أَرْبَى مِنْ أُمَّةٍ إِنَّمَا يَبْلُوكُمُ اللَّهُ بِهِ وَلَيُبَيِّنَنَّ لَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ (92) } سورة النحل
وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللهِ وَمِيثَاقِهِ إِذَا وَاثَقْتُمُوهُ ، وَعَقْدِهُ إِذَا عَاقَدْتُمُوهُ ، فَأَوْجَبْتُمْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ حَقًّا لِمَنْ عَاقَدْتُمُوهُمْ وَوَاثَقْتُمُوهُمْ عَلَيْهِ ( وَيَدْخُلُ فِي ذَلِكَ كُلُّ عَقْدٍ يَلْتَزِمُ بِهِ الإِنْسَانُ بِاخْتِيَارِهِ ) وَأَشْهَدْتُمُ اللهَ عَلَى الوَفَاءِ بِهِ . وَلا تُخَالِفُوا مَا عَقَدْتُمْ فِيهِ الأَيمَانَ ، وَشَدَّدْتُمْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ ، وَقَدْ جَعَلْتُمُ اللهَ شَاهِدًا وَرَاعِيًا عَلَيْكُمْ فِي الوَفَاءِ بِالعَهْدِ ، وَاللهُ يَعْلَمُ مَا يَكُونُ مِنْكُمْ مِنْ وَفَاءٍ وَحَلْفٍ ، وَبِرٍّ وَحَنْثٍ ، فَيُجَازِيكُمْ عَلَى مَا تَفْعَلُونَ . قِيلَ إِنَّهُ كَانَتْ فِي مَكَّةَ امْرَأَةٌ مُلْتَاثَةُ العَقْلِ تَغْزِلُ غَزْلَهَا فِي النَّهَارِ ، ثُمَّ تَعُودُ فَتَنْقُضُهُ فِي اللَّيْلِ ( أَنْكَاثًا ) ، وَقَدْ ضَرَبَ اللهُ تَعَالَى فِعْلَ هَذِهِ المَرْأَةِ المُلْتَاثَةِ العَقْلِ مَثَلًا لِلَّذِينَ يَنْقُضُونَ عُهُودَهُمْ وَمَوَاثِيقَهُمْ تَحْقِيرًا لَهُمْ ، وَتَقْبِيحًا لِفِعْلِهِمْ ، فَقَالَ تَعَالَى: وَلاَ تَكُونُوا يَا أَيُّهَا القَوْمِ فِي نَقْضِكُمْ أَيْمَانَكُمْ بَعْدَ تَوْكِيدِهَا ، وَإِعْطَائِكُمْ رَبَّكُمُ العُهُودَ وَالمَوَاثِيقَ ، كَمَنْ تَنْقُضُ غَزْلَهَا بَعْدَ إِبْرَامِهِ حَمَاقَةً وَجَهْلًا . إِذْ تَجْعَلُونَ أَيْمَانَكُمُ التِي تَحْلِفُونَهَا عَلَى أَنَّكُمْ مُوفُونَ بِالعَهْدِ الذِي عَاهَدْتُمْ عَلَيْهِ ، وَسِيلَةً لِلْخِدَاعِ ، وَلِغِشِّ مَنْ عَاقَدْتُمُوهُمْ لِيَطْمَئِنُّوا إِلَيْكُمْ ، وَأَنْتُمْ تَضْمِرُونَ الغَدْرَ وَعَدَمَ الوَفَاءِ ، إِذَا وَجَدْتُمْ مَنْ هُوَ أَقْوَى مِنَ الجَمَاعَةِ التَي تَعَاقَدْتُمْ مَعَهَا ، وَأَكْثَرُ عَدَدًا ، فَإِذَا وَجَدْتُمْ مَنْ هُوَ أَقْوَى مِنَ
(1) - 9/8 برقم (5997 )
(2) - برقم (7376 )