فهرس الكتاب

الصفحة 524 من 2003

ويؤيد هذا الذي نقوله تعقيب السياق:(وكذلك مكنا ليوسف في الأرض يتبوأ منها حيث يشاء نصيب برحمتنا من نشاء . ولا نضيع أجر المحسنين . .

ولأجر الآخرة خير للذين آمنوا وكانوا يتقون). .

فعلى هذا النحو من إظهار براءة يوسف , ومن إعجاب الملك به , ومن الاستجابة له فيما طلب . . على هذا النحو مكنا ليوسف في الأرض , وثبتنا قدميه , وجعلنا له فيها مكانا ملحوظا . والأرض هي مصر . أو هي هذه الأرض كلها باعتبار أن مصر يومذاك أعظم ممالكها .

(يتبوأ منها حيث يشاء) . .

يتخذ منها المنزل الذي يريد , والمكان الذي يريد , والمكانة التي يريد . في مقابل الجب وما فيه من مخاوف , والسجن وما فيه من قيود .

(نصيب برحمتنا من نشاء) . . فنبدله من العسر يسرا , ومن الضيق فرجا , ومن الخوف أمنا , ومن القيد حرية , ومن الهوان على الناس عزا ومقاما عليا .

(ولا نضيع أجر المحسنين) . . الذين يحسنون الإيمان بالله , والتوكل عليه , والاتجاه إليه , ويحسنون السلوك والعمل والتصرف مع الناس . . هذا في الدنيا . .

(ولأجر الآخرة خير للذين آمنوا وكانوا يتقون) . . فلا ينقص منه المتاع في الدنيا وإن كان خيرا من متاع الدنيا , متى آمن الإنسان واتقى . فاطمأن بإيمانه إلى ربه , وراقبه بتقواه في سره وجهره .

وهكذا عوض الله يوسف عن المحنة , تلك المكانة في الأرض , وهذه البشرى في الآخرة جزاء وفاقا على الإيمان والصبر والإحسان .

ــــــــــــــــــــ

85-من صفات جيل النصر المنشود :

قال تعالى: { قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ (1) الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ (2) وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ (3) وَالَّذِينَ هُمْ لِلزَّكَاةِ فَاعِلُونَ (4) وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ (5) إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ (6) فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاء ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ (7) وَالَّذِينَ هُمْ لِأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ (8) وَالَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَوَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ (9) أُوْلَئِكَ هُمُ الْوَارِثُونَ (10) الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (11) } سورة المؤمنون

لَقَدْ فَازَ المُؤْمِنُونَ المُصَدِّقُونَ بِاللهِ وَرُسُلِهِ ، وسَعِدُوا وَأَفْلَحُوا الإِفْلاَحُ - الفَوْزُ بِالبُغْيَةِ بَعْدَ سَعْيٍ واجْتِهَادٍ .

الذين خَشَعَتْ قُلُوبُهم وَخَافَتْ مِنَ اللهِ ، وَسَكَنَتْ . والخُشُوعُ فِي الصَّلاَةِ إِنَّمَا يَحْصلُ لِمَنْ فَرَغَ قَلْبُه لَهَا ، وَاشْتَغَلَ بِها عَمَّا سِوَاهَا ، وَآثَرَهَا عَلَى غَيْرِها ، وَحِينَئذٍ تَكُونُ رَاحةً لَهُ ، وَقُرَّةَ عَيْنٍ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت