والآن بعد أن ذكرنا هذه الأرقام والإحصاءات يمكننا أن نطرح السؤال الذي طرحناه في بداية المقال، هل هذا يعني أن المجتمع"الإسرائيلي"سينهار من الداخل، كما يمني البعض نفسه؟ الإجابة على هذا ستكون بالنفي القاطع للأسباب التالية
مقومات حياة التجمع الصهيوني لا تنبع من داخله وإنما من خارجه، فهو مدعوم ماليًّا وعسكريًّا وسياسيًّا من الولايات المتحدة والعالم الغربي والجماعات اليهودية فيه؛ ولذا فهو لا يمكن أن ينهار من الداخل!.
يتسم المجتمع"الإسرائيلي"بالشفافية، وبالتالي حينما تتضح ظواهر سلبية فإنه يقوم بدراستها والتصدي لها أو التكيف معها
توجد مؤسسات ديمقراطية وعلمية يمكن لكل قطاعات السكان في التجمع الصهيوني أن يقدموا الحلول من خلالها
ثبت أن كثيرًا من المجتمعات يمكنها أن تعيش في حالة أزمة عشرات بل مئات السنين، طالما أنه لا يتحداها أحد من الخارج. وأعتقد أن الحاسوب (الكمبيوتر) يساهم في هذه العملية؛ إذ يمكن للإنسان المتفسخ بشريًّا أن يستمر في العمل من خلاله، وأن يطلق الصواريخ التي تصيب أهدافها بدقة بالغة حتى لو كان شاذًّا جنسيًّا أو تعاطَى الخمور والمخدرات في الليلة السابقة
إن القضاء على الجيب الاستيطاني لا يمكن أن يتم إلا من خلال الجهاد اليومي المستمر ضده، وما نذكره من عوامل تآكل في التجمع الصهيوني هي عوامل يمكن توظيفها لصالحنا، كما أنها تبين لنا حدود عدونا وأنه ليس قوة ضخمة لا تُقهر، لكنها في حد ذاتها لا يمكنها أن تُودي به أو أن تؤدي إلى انهياره. يجب ألا تخدعنا الأرقام الصماء وألا نتصور أنها الحقيقة، فالأرقام مجرد حقائق، والحقيقة غير الحقائق، فهي ثمرة اجتهاد إنساني، وليس مجرد تلقٍّ ببغائي. واجتهادنا في قراءة الحقائق يؤكد أن الجهاد ضد العدو ضرورة.
والله أعلم.
ــــــــــ
عبد العزيز التميمي
إن هذه الأمة أمة منصورة من ربها، موعودة بالتمكين والاستخلاف في الأرض بوعد الحق الذي لا يخلف، في آيات كثيرة من القرآن، كما قال الله - تعالى: {وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ} [الروم: 47] . وقال: وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا الْمُرْسَلِينَ * إنَّهُمْ لَهُمُ الْمَنصُورُونَ * وَإنَّ جُندَنَا