النَّخْلِ (طه: من الآية 71) ، {أَخْرِجُوا آلَ لُوطٍ مِنْ قَرْيَتِكُمْ إِنَّهُمْ أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ} (النمل: من الآية 56) .
رسول الله.. مُشَرِّعًا
رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حال توعّده بقطع يد فاطمة لو سرقت، ساق الخبر فرضًا؛ بوصفه أبًا وقعت ابنته لحظة ضعف بشري في خطأ، فهو - صلى الله عليه وسلم - هنا فردٌ من الأمة؛ فلذلك قال (تجريدًا) فاطمة بنت محمد؛ بوصفه فردًا من الأمة، شمله عمومها، ثم عادت شخصيته - صلى الله عليه وسلم - بوصفه نبيًّا وقائدًا يطبِّق حدود الله ومسئولًا عن أمن الأمة كلها فظهرت شخصية القائد المنفذ لأحكام ربه"لقطعت يدها".
فهذه فرضية استدلالية لدفع أي توهّم يحُول دون تطبيق شرع الله، فكان (التجريد) لامتثال الشرع وتنفيذه بلا محاباة، وهنا يتجلى مدى الامتثال للشرع مبالغةً في الإصرار على إنفاذ الحد، وهنا سِيق فعلا الشرط بصيغة الماضي (سرقَتْ- قطعْتُ) وهي لم تقُم بالفعل بالسرقة، ولكنه سِيق بصيغة الماضي للتأكيد والحزم بوقوع العقاب إذا اقترفت ما يستوجب الحد، وجواب الشرط يستلزم المستقبل؛ أي سأقطع، ولكنه تحقيقًا في وقوع لازم الفعل سِيق ما يؤكد عقابه إذا استوجبه استحقاقًا وفق شرع الله.
وعندما ذكر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ابنته فاطمة كانت هذه إيماءةَ تواصل مع فاطمة المخزومية (التي سرقت) ؛ فرسول الله أبٌ للجميع، وليست إقامة الحد بترًا للعلائق أو انتقامًا شخصيًّا، بل هي تطهير لمن ارتكب ما يستوجب الحد، وسياق الأحداث يؤكد تواصل فاطمة المخزومية بعد إقامة الحد عليها، فكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يحسن معاملتها بعد توبتها كما أخبرت السيدة عائشة رضي الله عنها.
فأي عدل هذا وأي مساواة؟! الرسول - صلى الله عليه وسلم - المعصوم وأهله {لِيُذْهِبَ عَنْكُمْ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} (الأحزاب: من الآية 33) يُنَزِّلُ ابنته هذه المنزلة لتكون نموذجًا لو صدر منه ما يستوجب الحد لأقامه، وتواصل الرسول - صلى الله عليه وسلم - معها دليل رحمة وعفو.
والآن.. أين نحن؟!
انظر ما عليه مترفو أهل زماننا وأصحاب رؤوس الأموال التي لا تعرف حرامًا ولا حلالًا، فشغلهم الشاغل اكتناز الثروات وتكديسها في بنوك الخارج، (أكثر من ألف تريليون دولار في بنوك أمريكا وأوروبا للعرب) ، وما تقدمت الأمة نحوهم بسؤال: من أين؟ وإلى أين؟
إن أمةً تجبن عن سؤال ناهبيها وإيقافهم لأمةٌ ميتة؛ جديرة بعقاب ٍلا يُصيبنَّ الذين ظلموا منها خاصةً. [1]
ــــــــــــــــــــ
(1) - انظر: أمة لا تصون حقوقها.. هل تنتصر؟! http://www.ikhwanonline.com/Article.asp?ArtID=38494&SecID=391