فهرس الكتاب

الصفحة 1407 من 2003

وسؤددها. وقد تفقد الأمة ـ في طريقها لإعلاء كلمة الله وتحقيق كرامتها وإعادة عزتها ـ أنفسًا عزيزة وأموالًا كثيرة ولكن هكذا مضت سنة الله تعالى أن لا يتحقق النصر إلا بالتضحية وبذل المهج قال الله تعالى:"أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تَدْخُلُواْ الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُم مَّثَلُ الَّذِينَ خَلَوْاْ مِن قَبْلِكُم مَّسَّتْهُمُ الْبَأْسَاء وَالضَّرَّاء وَزُلْزِلُواْ حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ مَعَهُ مَتَى نَصْرُ اللّهِ أَلا إِنَّ نَصْرَ اللّهِ قَرِيبٌ"ويقول سبحانه:"أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تَدْخُلُواْ الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْلَمِ اللّهُ الَّذِينَ جَاهَدُواْ مِنكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ"وتاريخنا الإسلامي يشهد على ذلك فمنذ فجر الإسلام والأمة في صراع مع الكفر وأهله وما حققت نجاحاتها وانتصاراتها إلا ببذل الغالي والنفيس من أجل انتصار عقيدتها ونشر دينها.

ونحن إن فقدان القوة والتمكين فعلينا أن نسعى إلى تحقيقها فنحن أحق بها، فقد أُخرجنا لإصلاح البشرية وتعبيدها لله تعالى ولن يكون هذا إلا بتحقق القوة المادية والمعنوية في الأمة. وما نراه من ممانعة ومقاومة هو في الحقيقة سعي قوي نحو تحقيق العزة والتمكين للأمة. فالعزة والرفعة لن تنال إلا بالقوة، فالأمم المسيطرة والمتجبرة لن ترضى بفقدان قوتها وسيطرتها ولن ترضى بقيام قوى أخرى تنازعها مكانتها فهي لن تمنح أحد العزة والكرامة. فالتمكين في الأرض لا يأتي إلا عن طريق مواجهة أعداء الله تعالى؛ ومن جهل ذلك وظن أن تمكينه في الأرض قد يأتي من موالاته لأعداء الله والانتصار بهم فقد جهل حقيقة العزة والنصر فالله يقول:"الَّذِينَ يَتَّخِذُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاء مِن دُونِ الْمُؤْمِنِينَ أَيَبْتَغُونَ عِندَهُمُ الْعِزَّةَ فَإِنَّ العِزَّةَ لِلّهِ جَمِيعًا"فالعزة لله هو الذي يهبها لمن يشاء ويحرمها من يشاء؛ ولكنها قطعًا لن تأتي من اعداء الله وموالاتهم واتخاذهم أولياء من دون المؤمنين. ومن جهل هذا المفهوم فهو لن يسعى للمقاومة بل يسعى إلى الاستسلام والركون إلى العدو للحصول على مكاسب دنيوية صغيرة حقيرة"أيبتغون عندهم العزة"؛ وحتما لن ينالوا إلا الذلة والمهانة، فالعدو يحتقرهم ويستخدمه لتحقيق أهدافه ومآربه فإذا انتهى دورهم رماهم في مزبلة التاريخ. والله غالب على أمره.

للتواصل:mubarak200@hotmail.com

ــــــــــ

مصعب بن عبدالعزيز المرشدي

الحمدلله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.. وبعد:

غزة تحت الحصار القرشي.. هاهي الأيام تعيد نفسها .. وهاهي السنن الكونية تتكرر.. وهاهم أهل الحق في كل زمان ومكان .. يواجهون الحصار والتجويع .. لكن الغريب في أهل الإيمان أنهم هم الوحيدون الذين يتلذذون بتلك الحصارات .. فقد علمهم نبيهم محمد صلى الله عليه وسلم.. منذ أن أوحي إليه ..أن هذا الدين فيه بلاء ومشقة وأن المؤمن يبتلى على قدر دينه.. وعلمهم عليه الصلاة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت