الجهاد الشامل . فهو جهاد في سبيل اللّه يقفون فيه عند حدوده وآدابه ; ويتوجهون به إلى اللّه يراقبونه في السر والعلانية . فلهم النصر , لأن اللّه معهم , ومن كان اللّه معه فهو المنصور بلا جدال
ــــــــــــــــــــ
قال تعالى: * قُلْ هَلْ تَرَبَّصُونَ بِنَا إِلاَّ إِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ وَنَحْنُ نَتَرَبَّصُ بِكُمْ أَن يُصِيبَكُمُ اللّهُ بِعَذَابٍ مِّنْ عِندِهِ أَوْ بِأَيْدِينَا فَتَرَبَّصُواْ إِنَّا مَعَكُم مُّتَرَبِّصُونَ* (52) سورة التوبة
وَقُلْ يَا مُحَمَّدُ: هَلْ تَتَرَبَّصُونَ بِنَا ، وَتَنْتَظِرُونَ أَنْ يَقَعَ لَنَا ، إِلاَّ وَاحِدَةٌ مِنِ اثْنَتَيْنِ: وَكِلْتَاهُمَا خَيْرٌ لَنَا وَفِيهِمَا حَسَنَةٌ: شَهَادَةٌ فِي سَبِيلِ اللهِ أَوْ ظَفْرٌ . أَمَّا نَحْنُ فَإِنَّنَا نَنْتَظِرُ أَنْ يَنْزِلَ بِكُمْ عَذَابُ اللهِ ، أَوْ أَنْ يُسَلِّطَنَا عَلَيْكُمْ رَبُّكُمْ فَنُذِيقَكُمْ بَأْسَنَا .
واللّه قد كتب للمؤمنين النصر , ووعدهم به في النهاية , فمهما يصبهم من شدة , ومهما يلاقوا من ابتلاء , فهو إعداد للنصر الموعود , ليناله المؤمنون عن بينة , وبعد تمحيص , وبوسائله التي اقتضتها سنة اللّه , نصرًا عزيزًا لا رخيصًا , وعزة تحميها نفوس عزيزة مستعدة لكل ابتلاء , صابرة على كل تضحية . واللّه هو الناصر وهو المعين: (وعلى اللّه فليتوكل المؤمنون) . .
والاعتقاد بقدر اللّه , والتوكل الكامل على اللّه , لا ينفيان اتخاذ العدة بما في الطوق . فذلك أمر اللّه الصريح: (وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة . . .) وما يتكل على اللّه حق الاتكال من لا ينفذ أمر اللّه , ومن لا يأخذ بالأسباب , ومن لايدرك سنة اللّه الجارية التي لا تحابي أحدًا , ولا تراعي خاطر إنسان !
على أن المؤمن أمره كله خير . سواء نال النصر أو نال الشهادة . والكافر أمره كله شر سواء أصابه عذاب اللّه المباشر أو على أيدي المؤمنين: (قل:هل تربصون بنا إلا إحدى الحسنيين , ونحن نتربص بكم أن يصيبكم اللّه بعذاب من عنده أو بأيدينا . فتربصوا إنا معكم متربصون) . .
فماذا يتربص المنافقون بالمؤمنين ?
إنها الحسنى على كل حال . النصر الذي تعلو به كلمة اللّه , فهو جزاؤهم في هذه الأرض . أو الشهادة في سبيل الحق عليا الدرجات عند اللّه . وماذا يتربص المؤمنون بالمنافقين ? إنه عذاب اللّه يأخذهم كما أخذ من قبلهم من المكذبين ; أو ببطش المؤمنين بهم كما وقع من قبل للمشركين . . (فتربصوا إنا معكم متربصون) والعاقبة معروفة . . والعاقبة معروفة للمؤمنين .
ــــــــــــــــــــ
82-البداية بقتال الأقربين من الكفار والفجار: