فهرس الكتاب

الصفحة 486 من 2003

( وَقِيلَ إِنَّ مَعْنَى - لاَ تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ - هُوَ لاَ تَجْعَلُوا حَرَامَ هَذِهِ الأَشْهُرِ حَلاَلًا ، وَلاَ حَلاَلَها حَرَامًا ، كَمَا فَعَلَ أَهْلُ الشِّرْكِ ، وَقَاتَلُوا المُشْرِكِينَ جَمِيعُكُمْ كَافَّةً ، وَكُونُوا يَدًا وَاحِدَةً فِي دَفْعِ عُدْوَانِهِمْ ، وَكَفِّ أَذَاهُمْ ، لأَنَّهُمْ يُقَاتِلُونَكُمْ جَمِيعًا لِهَدْمِ دِينِكُمْ ، وَالقَضَاءِ عَلَيْهِ ، وَإٍطْفَاءِ نُورِ اللهِ ، فَأَنْتُمْ أَجْدَرُ بِالاتِّحَادِ لِدَفْعِ العُدْوَانِ ، وَجَعْلِ كَلِمَةِ اللهِ هِيَ العُلْيَا ، وَاعْلَمُوا أَنَّ اللهَ مَعَ المُتَّقِينَ ، يَنْصُرُهُمْ وَيَمُدُّهُمْ بِعَوْنِهِ وَجُنْدِهِ ) .

( وَقِيلَ إِنَّ آيَةَ تَحْرِيمِ الأَشْهُرِ الحُرُمِ قَدْ نُسِخَتْ ، بِدَلِيلِ أَنَّ الرَّسُولَ - صلى الله عليه وسلم - حَاصَرَ أَهْلَ الطَّائِفِ فِي الشَّهْرِ الحَرَامِ ذِي القِعْدَةِ ، وَبِدَلِيلِ أَنَّ اللهَ أَمَرَ بِقِتَالِ المُشْرِكِينَ دُونَ اسْتِثْنَاءٍ ، وَقَالَ: فَلاَ تَظْلِمُوا فِيْهِنَّ أَنْفُسَكُمْ . وَدَلِيلُ السِّيَاقِ أَنَّهُ أَمَرَ بِذَلِكَ أَمْرًا عَامًا ) .

(وقاتلوا المشركين كافة كما يقاتلونكم كافة) . .

ذلك في غير الأشهر الحرم , ما لم يبدأ المشركون بالقتال فيتعين رد الاعتداء في تلك الأشهر , لأن الكف عن القتال من جانب واحد يضعف القوة الخيرة , المنوط بها حفظ الحرمات , ووقف القوة الشريرة المعتدية ; ويشيع الفساد في الأرض ; والفوضى في النواميس . فرد الاعتداء في هذه الحالة وسيلة لحفظ الأشهر الحرم , فلا يعتدى عليها ولا تهان .

(وقاتلوا المشركين كافة كما يقاتلونكم كافة) . .

قاتلوهم جميعًا بلا استثناء أحد منهم ولا جماعة , فهم يقاتلونكم جميعًا لا يستثنون منكم أحدًا , ولا يبقون منكم على جماعة . والمعركة في حقيقتها إنما هي معركة بين الشرك والتوحيد . وبين الكفر والإيمان وبين الهدى والضلال . معركة بين معسكرين متميزين لا يمكن أن يقوم بينهما سلام دائم , ولا أن يتم بينهما اتفاق كامل . لأن الخلاف بينهما ليس عرضيًا ولا جزئيًا . ليس خلافًا على مصالح يمكن التوفيق بينها , ولا على حدود يمكن أن يعاد تخطيطها . وإن الأمة المسلمة لتخدع عن حقيقة المعركة بينها وبين المشركين - وثنيين وأهل كتاب - إذا هي فهمت أو أفهمت أنها معركة اقتصادية أو معركة قومية , أو معركة وطنية , أو معركة استراتيجية . .

كلا . إنها قبل كل شيء معركة العقيدة . والمنهج الذي ينبثق من هذه العقيدة . .

أي الدين . .

وهذه لا تجدي فيها أنصاف الحلول . ولا تعالجها الاتفاقات والمناورات . ولا علاج لها إلا بالجهاد والكفاح الجهاد الشامل والكفاح الكامل . سنة اللّه التي لا تتخلف , وناموسه الذي تقوم عليه السماوات والأرض , وتقوم عليه العقائد والأديان , وتقوم عليه الضمائر والقلوب . في كتاب اللّه يوم خلق اللّه السماوات والأرض .

(واعلموا أن اللّه مع المتقين) . . فالنصر للمتقين الذين يتقون أن ينتهكوا حرمات اللّه . وأن يحلوا ما حرم اللّه , وأن يحرفوا نواميس اللّه . فلا يقعد المسلمون عن جهاد المشركين كافة , ولا يتخوفوا من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت